دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - القرآن ينطق بعضه ببعض
آنفاً. و قوله:
«فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ»[١]، و قوله: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ...»[٢].
و لا ينفع لاثبات الدعوى المزبورة تقسيم مفاد الآيات القرآنية إلى مضمون ظاهري سطحي و إلى مضمون باطني عميق. و اختصاص الثاني بالمتعمّقين من أهل النظر، إذ جُلّ الآيات القرآنية و عمدتها من قبيل الأوّل، و هذا هو المراد من المحكمات التي هي أمّ الكتاب، و إلّا لم يتمكّن النبي صلى الله عليه و آله من أداءِ تكليف تبليغ الرسالة؛ إذ لم يكن القرآن حينئذٍ بلسان القوم حتى يمكن بيان أحكام الشريعة و الحدود و المعارف الالهية لعموم الناس. و لعلّ مراد هذا العَلَم ما ورد في النصوص، من أنّ للقرآن ظهراً و بطناً؛ بمعنى أنّ آية واحدة لها ظهرٌ، و هو الظاهر الذي حجّة في مقام المحاورة و التقنين، و بطنٌ و هو الذي لايعرفها من المضامين الراقية و المعارف الشامخة، إلّامن خوطب به و سيأتي تفصيل هذا الكلام.
القرآن ينطق بعضه ببعض
ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في وصف لسان القرآن:
«كتاب اللَّه بين أظهُرِكم، ناطق لا يعيا لسانه»[٣]
. و قال:
«كتاب اللَّه تبصرون به و تسمعون به و ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضُه على بعض»[٤].
ولكن ورد في النصوص ما دلّ على جواز ردّ متشابهات القرآن إلى محكماتها، و ما دلّ على منع ضرب القرآن بعضه ببعض، و أيضاً دلّت النصوص المتظافرة على حرمة تفسير القرآن بالرأي.
[١] - الدخان: ٥٨.
[٢] - القمر: ١٧.
[٣] - نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ١٩١، الخطبة ١٣٣.
[٤] - نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ١٩٢، الخطبة ١٣٣.