دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - مقتضى التحقيق في المقام
أئمتنا عليهم السلام أنّهم أمروا بقراءة ما بين الدّفتين و أن لا نتعدّاه بلا زيادة فيه و لا نقصان منه، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرى الناس القرآن على ما أنزله اللَّه تعالى و جمعه أميرالمؤمنين عليه السلام و إنّما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لأنّها لم يأت على التواتر و إنّما جاء بالآحاد. و قد يغلط الواحد فيما ينقله، و لأنّه متى قرأ الناس بما يخالف ما بين الدّفتين غرّر بنفسه مع أهل الخلاف، و أغرى به الجبّارين، و عرَّض نفسه الهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدّفتين لما ذكرناه»[١]. و لا يخفى أنّ كلام العلامة إنّما ينفي الزيادة و النقضان لا التغيّر و تنقل مواضع الآيات.
و قد سبق آنفاً في كلام السيد المرتضى أنّ مذهب المشهور من أصحابنا كون الترتيب الفعلي مطابقاً لترتيب ما جمعه النبي صلى الله عليه و آله.
و قال الصدوق: «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللَّه على نبيّه صلى الله عليه و آله هو ما بين الدّفتين و ما في أيدى الناس و ليس بأكثر من ذلك ... و من نسب إلينا، أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب»[٢].
و قال أيضاً: «كان أميرالمؤمنين عليه السلام جمعه. فلمّا جائهم به، قال: هذا كتاب ربّكم كما انزل على نبيّكم، لم يزد فيه حرف، و لم ينقص منه حرف.
فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك فانصرف، و هو يقول:
فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمناً قليلًا فبئس ما يشترون»[٣].
و حاصل الكلام في المقام:
أنّ القرآن الموجود الآن بين الدّفتين لا خلاف بين أصحابنا، بل المسلمين أنّه هو القرآن المنزّل على نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله، من غير نقيصة و لا زيادة في الآيات
[١] - بحار الانوار: ج ٨٩، ص ٧٤- ٧٥.
[٢] - اعتقادات الصدوق طبع المؤتمر العالمي: ص ٨٤.
[٣] - المصدر: ص ٨٦.