دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - نتيجة التحقيق في أقسام الوحي
تعالى أوحى إلى السماء أمرها؛ أي أراد هدايته التكوينية. و قال: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها»[١].
و يمكن أن يقال: إنّ هذا النوع من الوحي داخلٌ في الهداية التكوينية و يشمله قوله تعالى: «رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[٢].
فتحصّل أنّ الوحي الغريزي من قبيل الهداية التكوينية للموجودات، بل نوعٌ منها.
٢- الوحي الالهامي:
و هو خطور ذهني رحماني يدعو الانسان إلى الخيرات.
قال الخليل: «ألهمه اللَّه خيراً؛ أي: لقَّنه خيراً»[٣].
قال في المفردات: «الالهام إلقاءُ الشيء في الرَّوع. و يختصّ ذلك بما كان من جهة اللَّه تعالى و جهة الملأ الأعلى»[٤].
و لا يخفى أنّ ما يعرفه الانسان بالعلم الضروري البديهي غير العلم الحاصل بالالهام، كما يشهد لذلك ما قاله أبو هلال العسكري:
«الفرق بين الالهام و المعرفة: أنّ الإلهام ما يبدو في القلب من المعارف بطريق الخير ليفعل و بطريق الشرّ ليترك، و المعارف الضرورية على أربعة أوجه. أحدها: يحدث عند المشاهدة. و الثاني: عند التجربة. و الثالث: عند الأخبار المتواترة. و الرابع: أوائل العقل»[٥]. و لا يخفى أنّ مقصوده من أوائل العقل بديهيات العقل التي لا تحتاج إلى فكر و نظر. و لايخفى أنّ تقسيمه الضروريات إلى أربعة أقسام، خلاف ما هو المشهور من الأقسام الستة بأضافة الفطريات و الحدسيات.
[١] - الزلزال: ٤ و ٥.
[٢] - طه: ٥٠.
[٣] - العين: ص ١٦٥٩.
[٤] - المفردات في غريب القرآن: ص ٤٥٥ في مادّة« لَهَم».
[٥] - الفروق اللغوية: ص ٦٨- ٦٩.