دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - القرآن و القرائات حقيقتان متغايرتان
هذا مع أنّ الاجماع دليلٌ لبّيٌ يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده.
و قد نقلناه نصّ كلام الشيخ في الحلقة الاولى[١].
دفع فوائد وهمية لاختلاف القرائات
و قد اتضح بما سردناه بطلان ما قد يقال[٢] من أنّه ينبغي ملاحظة اختلاف القرائات من زاوية الحكمة و المصلحة بنظر مثبت؛ لما فيه من الفوائد، كتيسير التلفّظ بالآيات القرآنية بألسنة متعدّدة و هيئات و قرائات مختلفة و تضارب الآراء و الفتاوى الفقهية و ترجيح بعضها على بعض، و بروز كمال بلاغة القرآن و قُصوى فصاحته بتطرّق الوجوه المختلفة فيه مع حفظ مادّته.
وجه البطلان: أنّ هذه الفوائد المتوهّمة نفسها وليدة مناشيءِ الاختلاف الراجعة إلى الاتكال على الآراء الظنيّة الاجتهادية الناشئة من جهل القُرّاء و عدم علمهم بالواقع.
و من الواضح أنّ الفوائد المتوهّمة- المبتنية على أساس التوجيهات غير الوجيهة- ليس لها أي تأثير في تقليل ما أشرنا إليه من محاذير تجويز ساير القرائات غير المشهورة.
القرآن و القرائات حقيقتان متغايرتان
القرآن هو الوحي المنزل على نبيّنا، و لا إشكال أنّه متواتر بموادّ الفاظه و آياته. و هذا من ضروريات الدين التي اتفق عليها المسلمون و لا يوجد فيه لفظٌ يدّعي أحدٌ من المسلمين كونه من غير القرآن، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة الاولى[٣].
[١] - دروس تمهيدية: ج ١، ص ٦٠.
[٢] - راجع كتاب:« پژوهشى در تاريخ قرآن كريم»، لمؤلّفه محمد باقر حجّتي.
[٣] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية/ الحلقة الاولى: ص ٣٠.