دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - تحرير كلام صاحب الحدائق
كالشهيد الثاني و غيره»[١].
قوله: «إلى أصحابها، لا إليه»؛ أي إنّ كلمات الأصحاب و إجماعاتهم إنّما هي على تواتر القرائات إلى أصحاب القرائات- و هم القرّاءُ السبعة أو العشر-، لا تواترها إلى النبي صلى الله عليه و آله.
تحرير كلام صاحب الحدائق
و قد ناقش صاحب الحدائق[٢] في تواتر القرائات السبع أوّلًا: بأنّ هذا التواتر على فرض ثبوته فانّما هو ثابت بطريق العامّة، و لا اعتبار بطرقهم في إثبات الأحكام الشرعية.
و ثانياً: بما أشكل الفخر الرازي، من أنّها لو كانت متواترة، لما كان كلُّ واحد من القُرّاء حمل الناس على قرائته و منعهم عن قرائة غيره.
ثم استشهد لنفي تواتر القرائات السبع بكلمات بعض قدماء العامة كالجزري و الزمخشري.
و فيه: أنّ التواتر ما يستحيل فيه التواطؤ و التبانى على الكذب عادة. و عليه فلا يمكن تخصيص حجيته بقوم دون قوم. و يمكن توجيه كلام صاحب الحدائق بأنّ مراده؛ إما رجوع التواتر المدّعى في كلمات العامة إلى أخبار الآحاد، أو ثبوت التواتر إلى أئمتهم و خلفائهم، لا إلى النبي صلى الله عليه و آله حتى يكون حجة علينا. و التوجيه الثاني هو الأنسب كما أشار إليه ساير الفقهاء، و استدلّوا به لمنع التواتر.
و ثالثاً: بما سبق من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، مما اكّد فيه على أنّ القرآن واحد، نزل من عند الواحد على حرف واحد، ولكن الاختلاف إنّما جاءَ من قبل الرواة، كصحيح الفضيل و خبر زرارة[٣].
[١] - المصدر: ص ٣٩٣.
[٢] - الحدائق الناضرة: ج ٨، ص ٩٦- ١٠١.
[٣] - اصول الكافي: ج ٢، ص ٦٣٠ ح ١٢ و ١٣.