دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - تنقيح كلام صاحب المفتاح
أجمعوا على جواز القرائة بما يتداوله القرّاء»[١].
يظهر من كلامه هذا أنّ القرائة الصحيحة الواقعية التي نزل بها القرآن إنّما هي قرائة واحدة، إلّاأنّ الأصحاب أجمعوا على جواز القرائة بالقرائات المتداولة بين القرّاء المتقدّمين عن زمن الشيخ.
و هذا الكلام كالصريح في نفي تواتر القرائات عن النبيّ؛ لأنّ تواترها عن النبي صلى الله عليه و آله ينافي وحدة القرائة الواقعية المنزَل بها القرآن و يثبت تعددها.
ولكن نقل في المفتاح[٢] عن الشهيد الثاني أنّه قال في المقاصد العلية:
«إنّ كلّاً من القرائات السبع من عند اللَّه تعالى نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه و آله تخفيفاً على الامّة و تهويناً على أهل هذه الامّة».
و ظاهره ثبوت تواتر القرائات السبع عن النبي صلى الله عليه و آله.
و قد نقل عن استاذه أنّه قال في ردّ الشهيد:
«لا يخفى أنّ القرائة عندنا نزلت بحرف واحد من عند الواحد، و الاختلاف جاءَ من قبل الرواية. فالمراد بالمتواتر تواتر صحة قرائته في زمان الأئمة عليهم السلام، بحيث كانوا يجوّزون ارتكابه في الصلوة و غيرها؛ لأنّهم عليهم السلام كانوا راضين بقرائة القرآن على ما هو عند الناس، بل ربما كانوا يمنعون من قرائة الحق و يقولون هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عجل اللَّه تعالى فرجه»[٣].
و أيضاً نقل عن المحدّث الكاشاني أنّه قال في الوافي إنّ القرائة الصحيحة واحدة[٤].
ولكن ظاهر كلام شيخ الطائفة أنّ القرائات السبع إنّما هي متواترة عن
[١] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٧.
[٢] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩٢.
[٣] - المصدر: ص ٣٩٣.
[٤] - المصدر.