دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - الوحي الحضوري الشهودي
أراد أن يُشرِّف به ملائكته و سكّان سماواته و يكرمهم بمشاهدته، و يريَه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه و ليس ذلك على ما يقول به المشبِّهون سبحان
اللَّه و تعالى عما يصفون»[١].
قوله: «بمشاهدته»؛ أي بمشاهدة النبي صلى الله عليه و آله، و قوله: «يُريَه»؛ أي أراد أن يُرى النبي صلى الله عليه و آله.
هذه الرواية صحيحة؛ إذ لا إشكال في رجال سندها، إلّاصالح بن السندي، ولكن يرتفع الاشكال؛ حيث روى معه في طبقته يحيى ابن أبي عمران؛ لأنّه من وكلاءِ الامام موسى بن جعفر عليه السلام و لم يُعرف بقدح. و هذا يكفي في وثاقة الرجل؛ لما بيّنّاه في كتابنا «مقياس الرواية».
هذا مضافاً إلى أنّ صالح بن السندي أيضاً لم يعرف بقدح، مع أنّه من المعاريف؛ إذ له أصل روائي و كثير الرواية و نقل عنه أجلّاء الرواة، فلو كان في مثله قدح لبان و نُقِل. كما بيّنا تفصيل ذلك في كتابنا «مقياس الرواية».
و نظيره ما رواه الصدوق باسناده عن أبي حمزة الثمالي في العلل[٢].
و قد دلّت على ذلك روايات مستفيضة، بل متظافرة روى أكثرها في تفسير نور الثقلين،[٣] فراجع.
فلا يُصغى إلى ما قاله الطبرسي في تفسير الآية المزبورة بعد ما دلّت النصوص المعتبرة المتظافرة على خلافه.
حيث قال في تفسير الآيات المزبورة ما حاصله: «أنّ جبرائيل دنا و قَرُب إلى النبي صلى الله عليه و آله و نزل إليه بعد استوائه في الأفق الأعلى من الأرض، و كان الفصل بين جبرائيل و بين النبي بمقدار قوسين أو أقلّ من ذلك، فأوحى اللَّه تعالى على لسان
[١] - علل الشرايع: ج ١، ص ١٣٢، ح ٢.
[٢] - المصدر: ص ١٣١، ح ١.
[٣] - تفسير نور الثقلين: ج ٥، ص ١٤٨- ١٥٢.