دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - أدلّة وجوب الاقتصار على القرائات السبع
و لايخفى أنّ وجود الاختلاف بين فقهائنا في قرائة بعض الآيات و منع كل منهم القرائة الاخرى شاهد على خروج هذه الموارد عن معقد اجماع الطوسي و الطبرسي فانّه دليلي لبي يؤخذ بقدرة المتيقن و هو غير موارد الاختلاف.
و أما ما وقع فيه الاختلاف و لم تكن إحداها مشهورة، فالمتّبع إنّما هو الرواية الصحيحة، فالحجة هي القرائة الموافقة لتلك الرواية الصحيحة حينئذٍ كما اتفق ذلك في بعض الآيات، كما عرفت من كلام علي بن إبراهيم و ستعرف بعضها في التطبيقات الفقهية. و قد عرفت على ضوء ما بيّناه وجه ذلك.
أدلّة وجوب الاقتصار على القرائات السبع
يتحصّل من تحقيق كلمات الفقهاء الاستدلال للقول بوجوب القرائات السبع و عدم جواز التعدي إلى سائر القرائات بوجوه، و هي:
١- دعوى تواترها عن النبي صلى الله عليه و آله دون غيرها من القرائات، بل نقل في الجواهر عن المحقق الكركي و الشهيد و الأردبيلي الاجماع و الاتفاق على تواترها بقوله: «للاجماع في جامع المقاصد، و عن الغرية و الروض على تواترها، كما عن مجمع البرهان نفي الخلاف فيه»[١].
و أيضاً نقل في الجواهر لتواتر القرائات خمسة وجوه اخرى، و هي:
ألف: كون تواتر القرائات مقتضى العادة؛ لتوفّر الدواعي على نقلها بكيفياتها من المؤالف و المخالف في موارد الاختلاف.
ب: اشتهار الاشتغال بضبط القرائات و هيئات ألفاظ الآيات و كيفيات الاعراب بين السلف الأقدمين و ضبطها حرفاً بحرف.
[١] - جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٩١.