دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - تحرير الأقوال في أوّل ما نزل من السور
نسبة القول الأوّل إلى أكثر المفسّرين-؛ حيث إنّه قال في وصف سورة العلق: «و أكثر المفسّرين على أنّ هذه السورة أوّل ما نزل من القرآن و أوّل يوم نزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و هو قائم على حراء علَّمه خمس آيات من أوّل هذه السورة. و قيل: أوّل ما نزل من القرآن قوله يا أيّها المدثّر، و قد مرَّ ذكره. و قيل: أوّل سورة نزلت على رسولاللَّه صلى الله عليه و آله فاتحة الكتاب، رواه الحاكم أبوعبداللَّه الحافظ بإسناده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لخديجة: إنّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقالت ما يفعل اللَّه بك إلّاخيراً، فواللَّه إنّك لتؤدّى الأمانة و تصل الرحم و تصدّق الحديث. قالت خديجة: فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى و هو ابن عمّ خديجة. فأخبره رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بما رأى، فقال له ورقة: إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول، ثم اتينى فأخبرني فلما خلا ناداه: يا محمد قل بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّهربّ العالمين، حتى بلغ و لا الظالين، قل لا اله إلّااللَّه.
فأتى ورقة، فذكر له ذلك، فقال له: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد أنّك الذي بشَّر به ابن مريم و أنّك على مثل ناموس موسى و أنّك نبي مرسل و أنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا و لئن أدركنى ذلك لُاجاهدَنّ معك»[١].
و لا يخفى ضعف سند هذا النقل؛ فانّ طريقه عامي، مضافاً إلى أن الالتزام بظاهره مشكل؛ إذ النبي صلى الله عليه و آله كان ملهماً معلّماً في شرايعه و أحكامه قبل النبوة و البعثة بواسطة ملك موكّل عليه كما ورد في نهج البلاغة و سبق نقله في هذا الكتاب. فكيف لا يعلم نفسه برسالته حتى تحتاج لمعرفة ذلك إلى مثل ورقة بن نوفل؟! نعم يمكن لغرض جذب ورقة بن نوقل و في جهة تبليغ رسالته و رفع المانع و تمهيد مقدمات ذلك؛ نظراً إلى ما كان لورقة من النفوذ في قومه.
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ٥١٣- ٥١٤.