دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - الوحي الحضوري المباشري
بعين البصيرة و إدراك الفؤاد و التجلّي في القلب.
ولكن لم ينزل القرآن على النبي صلى الله عليه و آله بالرؤيا في المنام قطُّ.
نعم كان النبي صلى الله عليه و آله أحياناً يطّلع عن نزول الوحي قبل نزوله بطريق الرؤيا، كما دلّ عليه قوله تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ ...»[١].
و ذلك أنّ النبي صلى الله عليه و آله رأي في منامه في عام الحديبية- و هو السنة السادسة من الهجرة- أنّه و المسلمون دخلوا المسجد الحرام محلّقين رؤوسهم، و قد صدقت رؤياه في سنة الفتح- و هي السنة الثامنة من الهجرة- فأخبره اللَّه تعالى عن صدق رؤياه في الآية المزبورة.
الوحي الحضوري المباشري
٣- الوحي الحضوري المباشري- بلا واسطة ملك- بالقذف في قلبه صلى الله عليه و آله و الإلقاء في روعه.
بتمام خصوصيات الآيات النازلة اللفظية و المنوية و بمالها من الاعراب و المضمون.
و بهذا النوع من الوحي كان اللَّه تعالى يتكلّم مع نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله، كما كلَّم اللَّه موسى عليه السلام بايجاد الصوت في الشجرة، كما قال تعالى: «وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً»[٢]، و قال تعالى: «فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ»[٣].
قال الطبرسي في تفسير هذه الآية: «أي نودي موسى من الجانب الأيمن للوادي في البقعة المباركة، و هي البقعة التي قال اللَّه تعالى فيها لموسى: اخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى. و إنّما كانت مباركة؛ لأنّها معدن الوحي
[١] - الفتح: ٢٧.
[٢] - النساء: ١٦٤.
[٣] - القصص: ٣٠.