دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - مناقشة السيد الخوئي في توجيه النبوى بالأقسام المزبورة
الطائفة؛ إذ صرّح بنقله عن بعض، ولكن لم يعلم كون ذلك البعض من العامة.
و من هنا نستطيع أن نقول: أوّل من رُئي في كلامه هذه الأنحاء السبعة من اختلاف القرائات، إنّما هو الشيخ الطوسي، و هو من علماء الخاصّة.
و هذا من أحد الشواهد على تقدّم علماءِ الخاصة من العامّة في دراسة علوم القرآن و الاهتمام بها.
و ألحق بعضهم بهذه الأقسام الاختلاف في اصول القرائات، كالادغام و الاخفاء و الاظهار و التفخيم و الامالة و غير ذلك، لكنه لا يوجب الاختلاف في اعراب اللفظ و لا في صورته و لا معناه، و لو أوجب اختلافاً لكان من قبيل القسم الأوّل؛ لعدم كونه حينئذٍ موجباً للاختلاف في صورة اللفظ و لا في معناه قطعاً، كما أشار إلى ذلك الجزري بقوله:
«و أما نحو اختلاف الاظهار، و الادغام، و الروم و الإشمام، و التفخيم و الترقيق، و المدِّ و القصر، و الامالة و الفتح، و التحقيق و التسهيل، و الابدال، و النقل، ممّا يعبّر عنه بالاصول، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوَّع فيه اللفظ و المعنى؛ لأنّ هذه الصفات المتنوِّعة في أدائه لا تخرجه عن أن يكون لفظاً واحداً و لئن فرض فيكون من الأوّل»[١].
مناقشة السيد الخوئي في توجيه النبوى بالأقسام المزبورة
و قد جعل شيخ الطائفة هذه الأقسام المزبورة- من أنحاءِ الاختلاف في القرائات- أحسن الوجوه في توجيه النبوي:
«نزل القرآن على سبعة أحرُف كلها شاف كاف»[٢]
فانه قدس سره- بعد بيان ما وقع من الاختلاف في تأويل النبوي المزبور و ذكر وجوه عديدة في ذلك، و منها الأقسام السبعة
[١] - النشر في القرائات العشر: ج ١، ص ٢٧.
[٢] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٧.