دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - مناقشة السيد الخوئي في توجيه النبوى بالأقسام المزبورة
و إنّ مناقشاته هذه، و إن كانت متينة لا غبار عليها- غير الثانية؛ إذ ما لا يتغيّر فيه المعنى لا اشكال في كونه من إحد القرائات، كما عرفت مثال ذلك في كلام شيخ الطائفة- إلّاأنّ هذه المناقشات كلها إنّما هى في تأويل النبوي المزبور ذلك.
ولكن لا يرد شيءٌ منها على أصل انقسام الاختلاف في القرائات إلى الأنحاء السبعة المذكورة؛ لأنّ مع اتحاد الصورة تختلف الصورة كما اعترف به هذا العَلَم. و عليه فيصح تقسيم اختلاف القرائة بلحاظ اتحاد الصورة و عدمه، كما أنّ مع اتحاد المعنى أيضاً تختلف القرائة، فيصح تقسيم الاختلاف في القرائة بهذا اللحاظ أيضاً؛ إذ المختلفان في القرائة، تارة: يختلف أيضاً معناهما، و اخرى: لا يختلف.
و عليه فالذى يقتضيه التحقيق: صحة تقسيم الاختلاف في القرائات إلى الأقسام السبعة المذكورة. نعم لا حجية لبعض هذه الأقسام و لا يجوز القرائة به، كما لا تصلح لجعلها تفسيراً للنبوي المزبور، كما أفاد هذا العَلَم.
و أما ما نقل عن الزرقاني[١] من الاختلاف في الإفراد و التثنية و الجمع، و التذكير و التأنيث، و صيغ الماضي و المضارع و الأمر، و غير ذلك، كلُّه يرجع إلى أحد الأنحاء السبعة المزبورة و لا يشذّ شيءٌ منها عن تلك الأنحاء.
و قد ذُكر لحدوث الاختلاف في القرائات مناشيءُ عديدة، ذكرنا أهمّها في الحلقة الاولى[٢].
[١] - راجع تفسير البيان: ص ٢٠٦.
[٢] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ص ٦٠.