دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - تحقيق نصوص الجمع الصادر عن أميرالمؤمنين عليه السلام
عند امام العصرعج و إنّه عليه السلام يظهر بهذا القرآن و يشق ذلك على كثير من المسلمين.
و قد دلّت على ذلك نصوص كثيرة. فمن هذه النصوص: ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال:
«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلّاكذّاب، و ما جمعه و حفظه كما نزّله اللَّه تعالى، إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام و الأئمة من بعده عليهم السلام»[١].
هذه الرواية معتبرة؛ حيث لا إشكال في وثاقة رجال سندها. نعم لم يرد في عمرو بن أبي المقدام توثيق خاص، إلّاأنّه غني عن ذلك؛ نظراً إلى كونه من مشاهير الرواة؛ لكثرة روايته و وقوعه في طريق كامل الزيارات و نقل أجلّاءِ الأصحاب عنه. فلو كان فيه ضعف لبان و ظهر.
و نحوه ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره بسنده عن أبي حمز الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام:
«ما أحدٌ من هذه الامّة جمع القرآن إلى وصيّ محمد صلى الله عليه و آله»[٢].
و أما من جهة الدلالة، فقد دلّ باطلاقه على كون ما يُدّعى من ترتيب النزول غير صحيح، بل ترتيب النزول- على واقع ما أنزل اللَّه- إنّما هو موجود في مصحف علي عليه السلام، و إن يحتمل إرادة التأويل و التفسير الواقعي من قوله: «كما نزّل اللَّه»، إلّاأنّه خلاف ظاهر الاطلاق.
و من هذه النصوص ما رواه في الاحتجاج عن علي عليه السلام في حديث، قال:
«يا طلحة إنّ كل آية أنزلها اللَّه جلّ و علا على محمّد صلى الله عليه و آله عندي بإملاء رسول اللَّه و خط يدي، و تأويل كل آية أنزلها اللَّه على محمد و كل حرام حلال أو حد أو حكم أو شيء تحتاج إليه الامه إلى يوم القيامة مكتوب بإملاءِ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و خط يدي حتى أرش الخدش. قال
[١] - اصول الكافي: كتاب الحجّة ص ٢٢٨، ج ١.
[٢] - بحار الانوار: ج ٨٩، ص ٤٨ ح ٥.