دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - مقتضى التحقيق في المقام
موارد ثبت فيها تنقُّل الآيات و تغيُّرها عن مواضعها الأصلية المطابقة للنزول.
و لا يتطرّق احتمال ذلك إلى ساير الموارد لأنّ الاحتمال ما دام لم يكن عليه دليل و لا حجة شرعية، لا يُعبأ به، مع كونه مخالفاً لما تسالم عليه الأصحاب.
و الدليل على ذلك أوّلًا: تداول هذا التأليف و الترتيب من لدن عصر النبي صلى الله عليه و آله إلى الآن، و لتسالم أصحابنا الامامية على ذلك، إلّا من شذّ منهم في ترتيب بعض الآيات استناداً إلى روايات واردة عن طريق أهل البيت و لا بدّ من تحقيقه.
و ثانياً: ما دلّ من الآيات على أنّ القرآن ذكر و هداية و مبيّن للمعارف و الأحكام الالهية كلها و أنّه تبيان كلّ شيءٍ و لا يتم ذلك مع تغيير ترتيب آياته و سورة على نحو يغيّر المعنى، و ما دل منها على أنّ اللَّه تعالى قد تكفّل حفظ القرآن من أيّ تحريف و تغيُّر، كقوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[١].
أللّهم إلّا أن يقال لاينافي ذلك كله مع حفظ القرآن من التحريف بواسطة إخبار أوليائه عما وقع فيه التحريف. و الجواب: أنّ الحفظ ينافي وقوع التحريف في المصاحف الموجودة الدارجة. نعم الترتيب الفعلي لمّا كان مطابقاً لما جمعه النبي لاينافي حفظ القرآن، بل سبب حفظه من دسّ المنافقين الدساسين، و لعلّه من وجوه الحكم في هذا الترتيب، كما قيل.
و ثالثاً: أنّ القرآن الموجود مع ماله من ترتيب الآيات و السور كان مقبولًا معمولًا به بين الأئمة المعصومين عليهم السلام و مورد استشهادهم كما دلّت على ذلك نصوص متواترة عنهم عليهم السلام و من هذه النصوص ما تواتر عنهم عليهم السلام من الأمر بقرائة ما بين الدّفتين و عدم التعدي عنه.
و قد أجاد المحدث المجلسي في بيان ذلك؛ حيث قال: «إنّ الخبر قد صحّ عن
[١] - الحجر: ٩.