دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - الترتيب الفعلي هو الترتيب الصادر عن في عهد النبي صلى الله عليه و آله
النبي صلى الله عليه و آله بجمعه و كانت الصحابة في عهده صلى الله عليه و آله يدرسون و يتعلمون و يحفظون و يختمون القرآن على ذلك الترتيب المطابق لترتيب الآن.
فإنّ العَلَم المزبور- بعد نفي التحريف مطلقاً بأيّ نحو من التغيُّر و التحريف- الشامل لتنقل الآيات-، و نسبة بعض أنحائه إلى جماعة من أصحابنا و قوم من حشوية العامة-، ثم قال: «و الصحيح من مذهبنا خلافه، و هو الذي نصره المرتضى قدس سره، و استوفي الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات»[١].
ثم استشهد لذلك بكلام السيد المرتضى بقوله: «و ذكر أيضاً (رض) أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مجموعاً مؤلّفاً علي ما هو عليه الآن. و استدل على ذلك بأنّ القرآن كان يُدرس و يحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عُيِّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له. و إنّه كان يُعرض على النبي صلى الله عليه و آله و يتلى عليه. و إنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن مسعود و أبّي بن كعب و غيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه و آله عدّة ختمات. و كل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور و لا مبثوث. و ذكر أنّ من خالف في ذلك من الامامية و الحشوية لايعتد بخلافهم؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحتها، لايُرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته»[٢].
و يُعلم من نقله كلام السيد في مقام الاستشهاد به؛ لما قال في صدر كلامه، أنّه موافق لرأي السيد في ذلك.
و ظاهر كلام السيد بل صريحه أنّ الترتيب الموجود الآن في المصاحف الموجودة مطابق لما جُمع و رُتّب و الّف بأمر النبي في محضره و كان رايجاً بين
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ١، ص ١٥.
[٢] - المصدر.