دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - مباني الخروج عن مقتضى القاعدة في المقام
لا يخفى ما في حجيتها من أصلها؛ لما قلنا من عدم ثبوت طريق صحيح لاثباتها حتى إلى القرّاء.
فعلى أيّ حال مقتضى القاعدة عدم حجية شيءٍ منها، إلّاأنّ الاجماع قام على جواز القرائة بالمتداولة منها.
مباني الخروج عن مقتضى القاعدة في المقام
و محصّل الكلام: أنّ مقتضى القاعدة عدم حجية شيءٍ من القرائات السبع لاثبات قرائة النبي صلى الله عليه و آله؛ نظراً إلى عدم إثباتها بطريق صحيح، أو تعارضها على فرض حجية جميعها. ولكن لا مناص من الخروج عن مقتضى القاعدة؛
إما بدليل إجماع أصحابنا على جواز القرائة بكل واحد من القرائات المتداولة، و منها القرائات السبع المتحققة المشتهرة المتداولة في زمان مدّعي الاجماع قطعاً، كما عرفت من كلام شيخ الطائفة و الطبرسي و غيرهما. و يؤيّد هذا الاجماع سيرة المتشرعة في الصلاة و غيرها، كما صرّح به السيد الحكيم[١].
و إما بدلالة الأخبار على جواز القرائة بكل واحدة منها في مثل قوله عليه السلام:
«اقرأوا كما يقرأ الناس»
و
«اقرأوا كما تعلّمتم».
و قد تمسّك بهذا الوجه للخروج عن مقتضى القاعدة صاحب الحدائق؛ حيث قال:
«و لولا ما رخّص لنا به الأئمة عليهم السلام من القرائة بما يقرأ الناس، لتعيّن عندي العمل بما ذكره». و مقصوده من مرجع الضمير الزمخشري؛ حيث إنّه احتاط بقرائة جميع القرائات.
و أما بسيرة المتشرعة، كما عليه السيد الخوئي[٢] الخروج عن مقتضى
[١] - مستمسك العروة: ج ٦، ص ٢٤٥.
[٢] - مستند العروة/ كتاب الصلاة: ج ٣، ص ٤٧٥.