دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - مقتضى التحقيق في حكم القرائات
المقام. و أما السيرة، فلا بد من إحرازها، و هو مشكل.
ولكن الأخبار غاية مدلولها جواز ما تداول من القرائات في عهد الأئمة عليهم السلام، و المتيقن منها القرائة المتداولة الفعلية المرقومة في المصاحف الموجودة؛ لأنّها المتقين ثبوتها- بالتواتر و الاجماع، بل بالسيرة- في عهد صدور هذه الأخبار و هو زمان الأئمة المعصومين عليهم السلام، و أما القرائات السبع، فيشكل إثبات تداولها في ذلك الزمان، كما قلنا سابقاً.
و من هنا تنصرف عنها هذه الأخبار كما قال السيد الحكيم[١].
فالعمدة في الاستدلال لجواز القرائة بالمشهور المتداول من القرائات السبع هي الاجماع الذي جاءَ في كلام شيخ الطائفة و الطبرسي، و ما جاءَ في كلام غيرهما من دعوى الاتفاق على ذلك؛ نظراً إلى تداول هذه القرائات في عهد الشيخ.
هذا في القرائات السبع، و أمّا القرائة المتداولة الفعلية المضبوطة في المصاحف الموجودة فانّما هي ثابتةٌ بالشهرة العظيمة البالغة حدّ التواتر بين الفريقين إلى زمن الأئمة المعصومين عليهم السلام، فيثبت بذلك كونها مورداً لتقريرهم عليهم السلام و بذلك تدخل هذه القرائة المتداولة الفعلية في نطاق الأخبار الآمرة بقرائة القرآن كما يقرأ الناس. كما يدخل بذلك أيضاً في معقد اجماع الطوسي و الطبرسي و غيرهم.
[١] - مستمسك العروة: ج ٦، ص ٢٤٥.