دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩ - تقديم
و الوعظ و حكاية القصص، و غير ذلك.
و لا يخفى دور هذه المحاور و النكات الأساسية في تعميق تفسير القرآن و إتقانه. و هي خصائص مفتاحية للقرآن ينفتح بها باب التفسير، من النظم الحاكم على سُوَرِه و آياته، و الهدف السامي الذي يستعقبه القرآن في جميع آياته، و لسانه الناطق الجاذب و بيانه الساذج النافذ الذي يبيّن به الحقائق العميقة و المعارف الشامخة، و المضامين العالية الغامضة باسلوب بديع ساذج و سياق جميل جالب لكل ذوق سليم، و استخدام تعابير قارعة و لغات نافذة و عناوين جامعة موجزة في إلقاء العقايد الحقّة، و نقل أحسن الوقايع الماضية و قصص الامم السالفة بسبك بديع لطيف موجز لعبرة اولى الألباب و الأبصار.
كما أشار إليه بقوله تعالى: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ...»[١] و قوله تعالى: «كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ»[٢].
فيُعلم من هذه الآية أنّ إلقاءَ الحقايق بطريق القصّة أنفذ في القلب و أثبت في الفؤاد.
و قد دلّ بعض الآيات على أنّ من طرق بعث النفوس و العقول إلى التفكّر، إلقاء المطالب و المعارف في قالب القصّة، كما قال تعالى:
«فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[٣]. و أعلن سبحانه و تعالى أنّ في التاريخ و قصص الماضين عبرة و آية لتشخيص الحق عن الباطل و التمييز بينهما، كما قال تعالى: «لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ»[٤].
[١] - يوسف: ٣.
[٢] - هود: ١٢٠.
[٣] - آل عمران: ٦٢.
[٤] - يوسف: ١١١.