دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - تحقيق كلام العلامة في حقيقة القرآن
و قد كتُب معارف القرآن و مضامينه العالية بالقلم في اللوح، و ذلك المكتوب هو المعبَّر عنه بامِّ الكتاب. و لا يخفى أنّ كتابتها بالقلم في اللوح المحفوظ ليس من قبيل الكتابة في القراطيس، كما أنّ القلم ليس من الأقلام المادية. كل ذلك مستفاد من النصوص المتظافرة.
و يستفاد أيضاً من النصوص المعتبرة أنّ القلم أوّل ما خلقه اللَّه لثبت مقدّرات عالم الوجود و جميع ما يكون إلى يوم القيامة. و اللوح المحفوظ ما كتب فيه جميع المقدّرات المحتومة- التي لا يعلمها إلّاهو- إلى يوم النشور.
و إنّما عُبّر في الآيات القرآنية عن المكتوب في اللوح المحفوظ بامّ الكتاب؛ بلحاظ أنّه يؤمّ و يحتوي مقدّرات جميع الامور.
تحقيق كلامالعلامة في حقيقة القرآن
و قد استظهر العلامة الطباطبائي من قوله تعالى:
«فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ...»[١].
ما حاصله: إنّ القرآن قبل نزوله كان له وجودٌ عليٌّ حكيم فوق حدّ فهم البشر و أرفع و أرقى من أن تدركه عقول الناس.
قال قدس سره في ذيل الآية المزبورة: «و التيسير- و هو التسهيل- ينبىءُ عن حالة سابقة ما كان يسهل معها تلاوته و لا فهمه. و قد أنبأ سبحانه عن مثل هذه الحالة لكتابه في قوله: و الكتاب المبين إنّا جعلناه قرآناً عربياً لعلّكم تعقلون و إنّه في امّ الكتاب لدينا لعلي حكيم. فأخبر أنّه لو أبقاه على ما كان عليه عنده- و هو الآن كذلك- من غير أن يجعله عربياً مقروّاً، لم يرج أن يعقله الناس و كان كما كان علياً حكيماً؛ أي آبياً متعصياً أن يرقى إليه أفهامهم و ينفذ فيه عقولهم»[٢].
و قال في تفسير قوله تعالى: «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ: «و المراد
[١] - مريم: ٩٧.
[٢] - تفسير الميزان: ج ١٤، ص ١١٧.