دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - تحرير كلام العلامة الطباطبائي
و إنّ الجمع الثاني- و هو الجمع العثماني- كان ردّ المصاحف المنتشرة عن الجمع الأوّل- بعد عروض تعارض النُسَخ و اختلاف القراءات عليها- إلى مصحف واحد يُجمع عليه، عدا ما كان من قول زيد أنّه ألحق قوله: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، الآية، في سورة الأحزاب في المصحف. فقد كانت المصاحف تتلى خمس عشرة سنة، و ليست فيها الآية»[١].
و لايخفى أنّ مقصوده من زيد إنّما هو زيد بن ثابت. و هو كان من كتّاب الوحي و جاراً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
٢- إنّ روايات المقام آحاد غير متواترة لكنّها محفوفة بقرائن قطعية تُثبت شيوع الجمع الأوّل بين المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه و آله و استمراره إلى زماننا هذا. و لا يزال استمر ذلك الترتيب متواتراً في طيّ القرون و الأعصار جيلًا بعد جيل، حتى وصل إلينا محفوظاً على ما كان عليه من الترتيب في الجمع الأوّل، من غير تغيير.
فانه قال: «و الذي يعطيه النظر الحُرّ في أمر هذه الروايات و دلالتها- و هي عمدة ما في هذا الباب- أنّها آحاد غير متواترة، لكنها محفوفة بالقرائن قطعية فقد كان النبي صلى الله عليه و آله يبلغ الناس ما نزل إليه من ربه من غير أن يكتم منه شيئاً. و كان يعلّمهم و يبيّن لهم ما نزّل إليهم من ربّهم على ما نص عليه القرآن. و لم يزل جماعة منهم يعلّمون و يتعلّمون القرآن تعلُّمَ تلاوة و بيان و هم القراء الذين قتل جم غفير منهم في غزوة اليمامة. و كان على رغبة شديدة في أخذ القرآن و تعاطيه و لم يترك هذا الشأن و لا ارتفع القرآن من بينهم و لا يوماً أو بعض يوم حتى جمع القرآن في مصحف واحد ثم أجمع عليه فلم يبتل القرآن بما ابتليت به التوراة و الانجيل و كتب سائر الانبياء.
أضف إلى ذلك روايات لاتحصى كثرة وردت من طرق الشيعة و أهل السنة
[١] - تفسير الميزان: ج ١٢، ص ١٢٤.