دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - تنقيح كلام صاحب المفتاح
القرّاء، لا عن النبي صلى الله عليه و آله، و إنّما يجوز القرائة بكل واحدةٍ منها؛ لاجماع الطائفة الامامية، و نظيره كلام الطبرسي في مجمع البيان، كما استظهر ذلك صاحب المفتاح[١] بعد نقل كلامهما.
بل صرّح الزركشي- و هو من أعاظم علماء العامة في علوم القرآن- بذلك بقوله: «التحقيق أنّها متواترة عن الأئمة السبعة. أما تواترها عن النبي صلى الله عليه و آله، ففيه نظر؛ فانّ إسناد الأئمة السبعة بهذه القرائات السبع موجود في كتب القرائات، و هي نقل الواحد عن الواحد»[٢].
و نقل في المفتاح[٣] عن الفخر الرازي أنّه أشكل على دعوى تواتر القرائات عن النبي صلى الله عليه و آله بأنّ كلّ واحد من القرّاء يحمل الناس على قرائته و يمنعهم عن قرائة ساير القرّاء. فلو كانت القرائات بأجمعها متواترة، لصار المانع عن ساير القرائات فاسقاً، مع أنّه لم يقل أحدٌ بذلك.
و أصرح من ذلك كلام الزمخشري؛ حيث نقل عنه في المفتاح[٤] أنّه قال: «إنّ القرائة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّما هي في صفتها، و إنّما هي واحدة. و المصلّي لا تبرأ ذمّته من الصلاة، إلّاإذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه».
و هذا الكلام منه لا يلائم إلّاإنكار تواتر القرائات عن النبي صلى الله عليه و آله.
و قال في المفتاح بعد نقل كلمات الأصحاب: «و كلام الأصحاب و إجماعاتهم على التواتر إلى أصحابها، لا إليه صلى الله عليه و آله. و ينحصر الخلاف فيمن صرّح بخلاف ذلك
[١] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩٢.
[٢] - البرهان لبدرالدين الزركشي: ج ١ ص ٣١٩.
[٣] - مفتاح الكرامة: ج ٢، ص ٣٩٢.
[٤] - المصدر.