دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - حياة القرآن
حياة القرآن
و قد ورد في النصوص أنّ القرآن في كل زمان جديد، و لكل قوم طريٌّ غضٌّ و هو حيّ في طيّ القرون و مضيّ الأعصار، و لا يموت بموت الأقوام، و لا ينقرض بانقراض الأجيال، و لا يندرس باندراس الآثار.
فمن هذه النصوص: ما رواه الصدوق في العيون بإسناده عن الامام الرضا عليه السلام عن أبيه موسى بن جعفر عليه السلام: «
أنّ رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام: ما بال القرآن لايزداد عند النشر و الدراسة إلّاغضاضة؟ فقال عليه السلام: لأنّ اللَّه لم ينزله لزمان دون زمان و لا لناسٍ دون ناس، فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غضٌّ إلى يوم القيامة»[١].
قوله عليه السلام:
«غضٌّ»
أي طريٌّ.
و أيضاً رواه الشيخ الطوسي بسنده في الأمالي[٢].
و ما في خبر آخر عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال:
«و لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية، لمات الكتاب. ولكنه حيٌّ يجري فيمن بقي كما جرى في من مضى»[٣].
و ما رواه في تفسير العياشي عن الباقر عليه السلام- في حديث- قال:
«فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام و ماتوا ماتت الآية، لمات القرآن. ولكن هي جارية في الباقين، كما جرت في الماضين»[٤].
و في حديث آخر بنفس السند عن الصادق عليه السلام، قال:
«إنّ القرآن حيٌّ لم يمت، و إنّه يجري، كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس، و القمر و يجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا[٥].
[١] - عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١، ب ٣٢، في ذكر ما جاءَ عنه عليه السلام من العلل، ص ٩٣، ح ٣٢.
[٢] - الأمالي: ص ٥٨٠- ٥٨١.
[٣] - المصدر.
[٤] - المصدر.
[٥] - تفسير نور الثقلين: ج ٢، ص ٤٨٤، ح ٢٧.