دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - وحيانية ألفاظ القرآن
يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ»[١]؛ حيث دلّ على اتصاف القرآن بالكلام المسموع في قالب الألفاظ و الكلمات و الجمل المترتبة المنظّمة المقروئة. و ليس ذلك إلّا الآيات و السور القرآنية التي قرأها جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه و آله و كتُبت بين الدَّفّتين.
و من ذلك قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ ...»[٢]؛ نظراً إلى إسناد القرآن إلى اللَّه بوصف أنّه كتاب يتلونه الناس.
و من السنة:
و مما يدل على وحيانية ألفاظ القرآن آيات التحدّى، كقوله: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً»[٣].
فان القرآن المشار إليه بلفظ «هذا» ليس إلّاالألفاظ و الكلمات المرتبة المنظمة المكتوبة بصورة الآيات و السور بين الدّفّتين. و السر في التحدّى هو ما في الآيات من اللطافة و الظرافة و غاية الدقة من حيث التنظيم و الترتيب و التنسيق بين الألفاظ و الكلمات و أجزاء الآيات و سوق الكلام إلى المعاني الراقية و المضامين الشامخة المقصودة. قول الامام الباقر عليه السلام:
«لا خالق و لا مخلوق، لكنّه كلام الخالق»[٤].
و قول الصادق عليه السلام:
«هو كلام اللَّه و قول اللَّه و كتاب اللَّه و وحي اللَّه و تنزيله ...»[٥].
و قد ورد نظير ذلك عن الامام موسى الكاظم و علي بن موسى الرضا عليهما السلام[٦].
و قد وردت نصوص دلّت على وحيانية ألفاظ الآيات القرآنية، و ليس ههنا موضع نقلها.[٧] بل ذلك مورد اتفاق الفريقين و يُعدّ من ضروريات الدين.
[١] - التوبة: ٦.
[٢] - الفاطر: ٢٩.
[٣] - سورة الاسراء: ٨٨.
[٤] - بحار الانوار: ج ٨٩، ص ١٢٠، ح ٨.
[٥] - المصدر: ص ١٧، ح ٣.
[٦] - المصدر: ص ١١٧، ح ١ و ٢ و ص ١١٨، ح ٤ و ٥.
[٧] - راجع بحار الانوار: ج ٨٩، ص ٤٠- ٧٧.