دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - هل كان نزول الوحي القرآني على بطوءٍ
القيامة. و فعل في الرّكوع مثل ما فعل في المرّة الاولى. ثم سجد سجدة واحدة. فلمّا رفع رأسه، تجلّت له العظمة، فخر ساجداً من تلقاء نفسه، لا لأمر امربه، فسبّح أيضاً.
ثم أوحى اللَّه إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبَّتك ربّك. فلمّا ذهب ليقوم، قيل: يا محمد اجلس، فجلس، فأوحى اللَّه إليه: يا محمد إذا ما أنعمتُ عليك، فسم باسمي ... أن قال صلى الله عليه و آله: بسم اللَّه و باللَّه و لا اله إلّااللَّه و الأسماءُ الحسنى كلّها للَّه.
ثم أوحى اللَّه إليه: يا محمد صلِّ على نفسك و على أهل بيتك. فقال: صلى اللَّه عليّ و على أهل بيتي ... ثم التفت، فاذا بصفوف من الملائكة و المرسلين و النبيّين. فقيل: يا محمد سلّم عليهم، فقال صلى الله عليه و آله السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته، فأوحى اللَّه إليه أنّ السلام و التحية و الرحمة و البركات أنت و ذرّيتُك»[١].
هذه الرواية صحيحة لا إشكال في سندها، و هي طويلة نقلنا ههنا بعض مواضعها. و قد دلّت بالصراحة على أنّ النبي صلى الله عليه و آله قد أوحى اللَّه إليه أجزاء الصلاة و شرائطها و مالها من الخصوصيات في ليلة المعراج.
و في صحيح هشام[٢] أنّ في جميع مراحل العروج- من السماء الدنيا إلى السماء السابعة- كان جبرئيل عليه السلام يصاحب النبي صلى الله عليه و آله و يتكلّم معه و يرشده و يخبره عن أوضاع ملائكة السماوات السبع و الأنبياء الماضين و خواتيم الأعمال و عواقب امور أبناء البشر.
هل كان نزول الوحي القرآني على بطوءٍ
يستفاد من بعض الآيات أنّ نزول الوحي القرآني كان على بطؤٍ، بحيث كان النبي صلى الله عليه و آله يتسرّع عنه و يعجل به.
كقوله تعالى: «وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ»[٣] و قوله تعالى: «لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ»[٤].
[١] - الكافي: ج ٣، ص ٤٨٢- ٤٨٦.
[٢] - تفسير على بن ابراهيم: ج ٢، ص ٣.
[٣] - طه: ١١٤.
[٤] - القيامة: ١٦- ١٨.