دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - الهدف الأساسي الذي يستعقبه القرآن
إِلَى النُّورِ»[١] و «هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»[٢].
و الغاية القصوى التي يستعقبها جميع الآيات القرآنية هي معرفة اللَّه و توحيده و عبادته و ابتغاء مرضاته و رضوانه، كما دلّ عليه قوله تعالى: «الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ. وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ. إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»[٣].
و قال العلامة الطباطبائي في ذيل هذه الآيات:
«فالآيات القرآنية على احتوائها تفاصيل هذه المعارف الالهية و الحقائق الحقة، تعتمد على حقيقة واحدة هي الأصل و تلك فروعه، و هي الأساس الذي بني عليه بنيان الدين و هو توحيده تعالى توحيد الاسلام؛ بأن يعتقد أنّه تعالى هو رب كل شىءٍ لا رب غيره و يسلم له من كل وجهة فيوفي له حق ربوبيته، و لا يخشع في قلب و لا يخضع في عمل إلّا له جلّ أمره.
و هذا أصل يرجع إليه على إجماله جميع تفاصيل المعاني القرآنية من معارفها و شرائعها بالتحليل، و هو يعود إليها على ما بها من التفصيل بالتركيب»[٤].
و محصّل الكلام أنّ القرآن قانون هداية البشر و طريق الكمال و الرشاد و مبيِّن صراط اللَّه المستقيم، كما قال تعالى: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ».[٥]
[١] - ابراهيم: ١.
[٢] - الحديد: ٩.
[٣] - هود: ١- ٤.
[٤] - تفسير الميزان: ج ١٠، ص ١٣٥.
[٥] - الانعام: ٥٣.