دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - مناقشات السيد الخوئي في حجية القرائات
و ظاهر كلامه حجية القرائات السبع المعروفة.
و قد أجاد السيد الخوئي[١] في الاشكال على حجية القرائات السبع و المناقشة في جواز القرائة بكلّها. و قد بيّنا حاصله في الحلقة الاولى. و إليك ههنا تحريره.
فنقول: إنّ ما يتمّ و يرد من مناقشاته في المقام ثلاثة:
الاولى: القرائات السبع لم يثبت كون شيءٍ منها روايةً عن النبي صلى الله عليه و آله أو أحد الصحابة المعروفين، بل إنّما نشأ الاختلاف في القرائات من اجتهادهم[٢].
و قد سبق منّا مفصّلًا بيان وجه نشأة الاختلاف في القرائات من اجتهاد القُرّاء.
الثانية: على فرض استناد القرائات إلى الروايات، يعتبر في حجية كل قرائة وثاقة رواتها في جميع الطبقات إلى النبي صلى الله عليه و آله. و هذا لم يثبت، فلا تشملها أدلّة حجية خبر الثقة.[٣]
و الوجه في ذلك: أنّه لم يثبت تواتر هذه القرائات، بلا إشكال، كما أذعن بذلك فحول علماء العامة[٤]. و قد سبق منّا بيان ما يستفاد من كلمات الفقهاء الخاصّة و العامة من أدلّة عدم تواتر القرائات.
فاذا لم تكن متواترة يعتبر في حجيتها ما قلناه و ملاك الحجية غير حاصل؛ لعدم ثبوت وثاقة أكثر الوسائط من رواتها، بل الموثقون منهم بطريق العامة غير ثابت الوثاقة عندنا، فضلًا عن غيرهم من المجروحين و المجهولين.
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٨٠.
[٢] - المصدر: ص ١٨٠- ١٨١.
[٣] - المصدر: ص ١٨١.
[٤] - منهم: بدر الدين الزركشى في البرهان ج ١، ص ٣١٨- ٣١٩. و منهم الشيخشهاب الدين أبو شامة في المرشد الوجيز الباب الرابع ص ١٤٦ و ١٧٧. و منهم الحافظ بن الجزرى في النشر ج ١ ص ٩ و ١٣. و منهم جلال الدين السيوطي في الاتقان: ج ١، ص ٧٥- ٧٧ النوع الثاني و العشرين إلى السابع و العشرين. و منهم: الفخر الرازي في التفسير الكبير: ج ١، ص ٦٣.