دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - المناقشات الواردة في هذه الوجوه
و كذلك الكلام في نصوص المقام. هذا، مضافاً إلى أنّ النصوص المشار إليها لا قرينة- داخلية و لا خارجية- فيها تدلّ على سببية التقية لوجوب القرائة بالقرائات السبع.
و أما الوجوب- المستفاد من النصوص- عند التقية، لا يقتضى وجوب القرائة بها مطلقاً، حتى إذا لم تتوفّر شرائط التقية.
و أما ساير الوجوه المستدلّ بها لوجوب القرائات السبع و عدم جواز التعدي عنها، فقد ناقش فيها في الجواهر[١]، مضافاً إلى ما سبق آنفاً؛
أوّلًا: بمنع التواتر و الاجماع عليه و على الجواز؛ لوجود المخالف و لعدم دليل على التواتر. و قد سبق تفصيلًا كلامه هذا في تحقيق أدلّة التواتر.
هذا، مع كفاية خبر الثقة لاثبات حجية القرائة، فلا ينحصر طريق إثباتها في التواتر و العلم.
و ثانياً: انصراف قوله عليه السلام:
«اقرأوا القرآن، كما يقرأ الناس»
أو
«كما تعلّمتم»
إلى القرائات المتداولة المعروفة في عهد صدور هذه الأخبار. و لاريب في كونها أعم من القرائات السبع؛ لتأخُّر زمان اشتهارها عن زمان صدور هذه الأخبار، كما لا يخفى على من تتبّع في تاريخ حياة القرّاء و تأمّل في زمان اشتهار قرائاتهم.
و ثالثاً: بما تقدّم نقله و تحريره، من أنّ العادة لا تقتضى تواتر نقل ما لا دخل له في اختلاف المعنى، بل إنّما يقتضى العادة تواتر نقل ما هو جزءٌ للفظ الآيات و مقوّم لجوهر القرآن. و جزءُ اللفظ إنّما هو الهيئة المقوّمة لمعنى اللفظ، لا غير المقوّمة منها، كما هي أكثر موارد اختلاف القرائات السبع و اشتغال السلف بضبطها لا يثبت تواتر نقل ما لا دخل له في اختلاف المعنى.
[١] - جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٩٣- ٢٩٤.