دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - الفرق بين اختلاف القرائات و «بلوراليزم» و «الهرمنيوطيقا»
و إلى أمد مشروعيته. و لاريب في كون كل دين بجميعه حقّاً محضاً في زمانه؛ لامتناع صدور الباطل من اللَّه الحكيم في نظر العقل.
كما لا ريب في حقانية الاسلام و بطلان ساير الأديان بعد ظهور الاسلام، بل ذلك من الضروريات بين المسلمين و مورد اتفاق الفريقين و مما نطق به الكتاب العزيز كقوله تعالى:
«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ، إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ، فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَ مَنِ اتَّبَعَنِ. وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَ الْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ»[١]. و كثيرٌ من الآيات القرآنية صريحةٌ في ذلك.
و النصوص في ذلك متواترة من الفريقين. فهذا الأمر من المسلّمات الضروريات و لا ينبغي الكلام حوله.
نعم كانت الأديان الالهية قبل مجئ الاسلام ديناً إلهياً حقّاً في عهد الأنبياء الماضين كما جاءَ في قوله تعالى: «لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»[٢] ولكن لا خلاف في نسخ الشرايع السابقة بالاسلام؛ إلّافي أحكام أمضاها و أثبتها الاسلام، كما عرفت من صريح الآية المزبورة.
و لا يخفى أنّ البحث حول نظرية «بلوراليزم» يتطلّب فرصة واسعة كثيرة، و لا مجال، بل لا مناسبة للبحث عن ذلك ههنا.
و الغرض أنّ حقيقة «بلوراليزم» لا ربط لها بموضوع اختلاف القرائات؛ لما عرفت في تعريف «بلوراليزم»، من نسبية حقانية الأديان أو حقانية كلّها، و لما سبق من كون اختلاف القرائات في متن القرآن.
[١] - آل عمران: ١٩ و ٢٠.
[٢] - البقرة: ٢٨٥.