دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - الفرق بين اختلاف القرائات و «بلوراليزم» و «الهرمنيوطيقا»
١- لا يكون أيّ دين من الأديان بتمامه حقّاً محضاً أو باطل محضاً. بل كلّ دين ممزوج بالحق و الباطل. حقّ في ما به اشتراك الأديان و باطلٌ بعضها ما به الامتياز لا محالة.
٢- الحقيقة الواقعية واحدة غير متكثرة، إلّاأنّ الأديان كلُّها طرق و مسالك إلى تلك الحقيقة الواحدة. و كلّ طريق و موصل إلى الحقيقة حق.
فالأديان كلها حقٌّ.
٣- حقائق الأديان و القيَم و العقائد الدينية من قبيل الامور غير الحسية و التجربية. و كل أمر غير حسّي لمّا لا يكون قابلًا للادراك الحسّي، لا يمكن العلم بحقانيته أو بطلانه. و من هنا لا أساس للحكم بحقانيته أو بطلانه. و على فرض امكان العلم بمثل هذه الامور يكون حقانيتها أو بطلانها أمراً نسبياً؛ بمعنى أنّها تتفاوت باختلاف الثقافات و الأمكنة و الأزمنة و المجتمعات. فتكون بالنسبة إلى بعض حقّة صادقة و بالقياس إلى آخر باطلة كاذبة. و العقايد و القيم الدينية كلُّها من هذا القبيل.
فيرجع هذا التفسير الثالث إلى إنكار إمكان الفهم و إدراك الحقائق الدينية، أو إلى نسبية حقانيتها و بطلانها و اختلافها في ذلك باختلاف المجتمعات و الثقافات و الأمكنة و الأزمنة و الأجيال في أقطار العالم و تمادي القرون و الأعصار.
هذا حاصل نظرية «بلوراليزم الديني» و على أيّ حال لا يلائم هذه النظرية بتفاسيرها الثلاثة الموازين العقلية و الشرعية.
و ذلك أوّلًا: لأنّ قدرة العقل و تمكُّنه من فهم الامور غير الحسية أمر وجداني نجده في أنفسنا، كما لا ريب في تمكُّنه من إثبات هذه الامور بالبراهين اللّمية و الانّية. كما في كثير من القضايا الكلية الحقيقية النفس الأمرية.
و ثانياً: ليس جميع الحقائق و رموز عالم الوجود قابلة لادراك العقل، بل