دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - الفرق بين اختلاف القرائات و «بلوراليزم» و «الهرمنيوطيقا»
يكون فهم كثير منها فوق حد ادراك عقل البشر. و من هنا نتعبّد بكثير من الأحكام الشرعية التوقيفية. و هذه الواقعية- أعني عدم تمكن العقل من ذلك- أمرٌ يدركه العقل بالوجدان و العلم الحضوري.
و بهذين الوجهين ينهدم أساس. التفسير الثالث.
و إنّ الحقائق و العقائد و الأحكام الدينية متشكّلة من كلا النوعين المزبورين، فبعضها يتمكن العقل من فهمها و كثير منها فوق حدّ إدراكه.
و كلّ عقيدة دينية و أيّ حكم شرعي إلهي لم يتمكن العقل من إدراكه، لا يرى لنفسه حق تخطئته و ردّه، بل إنّما هو ساكت بالنسبة إلى فهمها، كما نُقل عن الشيخ الرئيس: «كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان»[١].
ولكن لمّا يعلم أنّه صدر من اللَّه الحكيم يحكم بحقانيتها و وجوب الاعتقاد بها و طاعتها؛ حيث يحكم- بالبرهان العقلي- بامتناع صدور الجزاف من الحكيم، إلّاما كان من الأحكام متضادّاً مع حكم العقل البديهي، فيؤوّلها إلى ما يرتفع به التناقض و التضاد، كقوله تعالى:
«الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»[٢]، و قوله: «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[٣].
و ثالثاً: كل دين لابدّ من قياسه إلى ساير الأديان في زمانه؛ لأنّ الدين اللاحق بمجيئه ينسخ ما قبله في مواضع الاختلاف؛ لامتناع صدور أحكام متناقضة من الشارع الحكيم- و هو اللَّه تعالى- في عصر واحد لجميع الناس.
و عليه فما قيل من أنّ جميع الأديان طرق و مسالك إلى حقيقة واحدة كلام حقٌّ، ولكن كلّ دين إنّما هو طريق إلى تلك الحقيقة الواحدة في زمان تشريعه
[١] - الاشارات: ج ٣، ص ٤١٨./ كفاية الاصول: ج ٢، ص ٤٣.
[٢] - طه: ٥.
[٣] - الفتح: ١٠.