دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - الوحي الحضوري الشهودي
فكان يقول: هو ذا جبرائيل، أو قال لي جبرائيل»[١].
السبتة: ثوب أبيض كما قال في مجمع البحرين[٢]. و المقصود ههنا لعلّه بياض نوراني يحيط بالنبي حين نزول الوحي.
و قد روى الصدوق عن زرارة عن أبيه، قال:
«قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
جُعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا انزل عليه الوحي؟
فقال عليه السلام: ذاك إذا لم يكن بينه و بين اللَّه أحد، ذاك إذا تجلّى اللَّه له، قال: ثم قال: تلك النبوّة يا زرارة»[٣].
و قال الصدوق: «إنّ النبي صلى الله عليه و آله كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه و هو يتصابُّ عرقاً، فاذا أفاق، قال صلى الله عليه و آله: قال اللَّه تعالى كذا و كذا، و أمركم بكذا و نهاكم عن كذا ... و كان يزعم أكثر مخالفينا أنّ ذلك كان عند نزول جبرائيل، فسُئل الامام الصادق عليه السلام عن الغشية التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه و آله:
أكانت عند هبوط جبرائيل؟ فقال عليه السلام: لا؛ إنّ جبرائيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه و آله، لم يدخل حتى يستأذنه. و إذا دخل عليه، قعد بين يديه قعدة العبد. و إنّما ذاك عند مخاطبة اللَّه عزّوجلّ إيّاه بغير ترجمان و واسطة»[٤].
و يشهد لثقل الوحي قوله تعالى: «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا»[٥].
و القول الثقيل هو الوحي. و ثقله بلحاظ ما اشير إليه في كلام الامام الصادق عليه السلام. و يمكن أن يكون أيضاً بلحاظ معناه الشامخ، و لا منافاة.
الوحي الحضوري الشهودي
٤- الوحي الحضوري الشهودي في المعراج بشهود الملائكة مع مصاحبة جبرئيل، و إن شئت فسمّه الوحي
[١] - محاسن البرقي: ص ٣٣٨. امالى الشيخ: ص ٣١، بحار الانوار: ج ١٨، ص ٢٧١ و ص ٢٦٨.
[٢] - مجمع البحرين: ج ٢، ص ٢٠٣.
[٣] - التوحيد: ص ١١٥، ح ١٥.
[٤] - إكمال الدين: الصدوق، ص ٨٥/ البحار: ج ١٨، ص ٢٦٠.
[٥] - المزمل: ٥.