دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - الوحي الحضوري الشهودي
العروجي المشافهي. و قد كان هذا الوحي في محضر اللَّه في عالم الملكوت في الملأ الأعلى بلا واسطةٍ. و هذا النوع من الوحي كان من مختصّات نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله.
و قد دلّ على نزول هذا النوع من الوحي قوله تعالى: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى»[١]؛ حيث دلّ بظاهره على أنّ هذا الوحي كان بطريق دنوّ النبي صلى الله عليه و آله و شدّة قربه المعنوى الروحاني من اللَّه، لا بواسطة جبرئيل.
و قد دلّت النصوص المعتبرة المستفيضة، بل المتواترة على نظر هذه الآيات إلى واقعة ليلة المعراج و أنّ المقصود دنوّ النبي و شدّة قربه الروحانى إلى اللَّه في ليلة المعراج، حتى أوحى اللَّه إليه مشافهةً بلا واسطة جبرائيل، و لا ينافي ذلك كون أصل اسراءِ النبي صلى الله عليه و آله و عروجه جمسانية.
فمن هذه النصوص:
ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير آية: «آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ...»[٢] بقوله: «فانّه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«إنّ هذه الآية مشافهة اللَّه تعالى لنبيِّه ليلة أسرى به إلى السماءِ. قال النبي صلى الله عليه و آله: انتهيت إلى محلّ سدرة المنتهى ... فكنتُ من ربّي كقاب قوسين أو أدنى، كما حكى اللَّه عزّوجلّ. فناداني ربّي تبارك و تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ، فقلت: أنا مجيب عنّي و عن امّتي»[٣].
هذه الرواية صحيحة لا إشكال في سندها. و قد دلّت على نكتتين؛
إحداهما: ما دلّت عليه بالصراحة؛ و هي أنّ الآية المزبورة قد اوحيت إلى النبي صلى الله عليه و آله بالمشافهة من غير واسطة جبرئيل في ليلة المعراج.
[١] - النجم: ٨- ١٠.
[٢] - البقرة: ٢٨٥.
[٣] - تفسير القمّي: ج ١، ص ٩٥.