المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - الثالث الاستدلال بالروايات
إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس قال فقلت إن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد و يقولون إنه إن جاء به بعد أشهر صح قال إنما هذا تقديم و تأخير لا بأس فإن مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو أحدهما مختارا في ترك المعاملة الثانية و عدم الاختيار في تركها إنما يتحقق باشتراط فعلها في ضمن العقد الأول و إلا فلا يلزم عليها فيصير الحاصل أنه إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم يصح البيع الأول فكذا الثاني أو لم يصح الثاني لأجل فساد الأول إذ لا مفسد له غيره و رواية علي بن جعفر عن أخيه ع قال:
سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة نقدا أ يحل قال إذا لم يشترطا و رضيا فلا بأس و دلالتها أوضح من الأولى و الجواب أما عن الأولى فبظهور لا ينبغي في الكراهة و لا مانع من كراهة البيع على هذا النحو من أن البيع صحيح غير مكروه و الوفاء بالشرط مكروه و أما عن الروايتين فأولا بأن الظاهر من الروايتين بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد على خلاف قول الإمام ع في الرواية الأولى هو رجوع البأس في المفهوم إلى الشراء و لا ينحصر وجه فساده في فساد البيع لاحتمال [٢٨٩] أن يكون من جهة عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه في خارج العقد الأول فإن العرف لا يفرقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بين وقوع الشرط في متن العقد أو في الخارج فإذا التزم به أحدهما في خارج العقد الأول كان وقوعه للزومه عليه عرفا فيقع لا عن رضا منه فيفسد و ثانيا بأن غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه عليه ثانيا و هو مما لا خلاف فيه حتى ممن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه كالشيخ في المبسوط