المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١ - توهم اختصاص الإشكال بما دل على الإباحة التكليفية
أما الحلية التي تضمنها الأحكام الوضعية كالحكم بثبوت الزوجية أو الملكية أو الرقية أو أضدادها فهي أحكام لا تتغير لعنوان أصلا فإن الانتفاع بالملك في الجملة و الاستمتاع بالزوجة و النظر إلى أمها و بنتها من المباحات التي لا تقبل التغير و لذا ذكر في مثال الصلح المحرم للحلال أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته. و بعبارة أخرى ترتب آثار الملكية على الملك في الجملة و آثار الزوجية على الزوج كذلك من المباحات التي لا تتغير عن إباحتها و إن كان ترتب بعض الآثار قابلا لتغير حكمه إلى التحريم كالسكنى فيما لو اشترط إسكان البائع فيه مدة و إسكان الزوجة في بلد اشترط أن لا يخرج إليه أو وطئها مع اشتراط عدم وطئها أصلا كما هو المنصوص و لكن الإنصاف أنه كلام غير منضبط فإنه كما جاز تغير إباحة بعض الانتفاعات كالوطئ في النكاح و السكنى في البيع إلى التحريم لأجل الشرط كذلك يجوز تغير إباحة سائرها إلى الحرمة ف ليس الحكم بعدم تغير إباحة مطلق التصرف في الملك و الاستمتاع بالزوجة لأجل الشرط إلا للإجماع أو لمجرد الاستبعاد و الثاني غير معتد به و الأول يوجب ما تقدم من عدم الفائدة [٢٨٠] في بيان هذه الضابطة مع أن هذا العنوان أعني تحريم الحلال و تحليل الحرام إنما وقع مستثنى في أدلة انعقاد اليمين و ورد أنه لا يمين في تحليل الحرام و تحريم الحلال و قد ورد بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما معللا بأنه ليس لك أن تحرم ما أحل الله و من المعلوم أن إباحة العصير لم يثبت من الأحكام الوضعية بل هي من الأحكام التكليفية الابتدائية. و بالجملة فالفرق بين التزوج و التسري اللذين ورد عدم جواز اشتراط تركهما معللا بأنه خلاف الكتاب الدال على إباحتهما و بين ترك الوطي الذي ورد جواز اشتراطه- و كذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز