المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥ - ظاهر مورد بعض الأخبار من قبيل الأول و توجيهه
و السنة
[ظاهر مورد بعض الأخبار من قبيل الأول و توجيهه]
و لكن ظاهر مورد بعض الأخبار المتقدمة من قبيل الأول كترك التزوج و ترك التسري فإنهما مباحان من حيث أنفسهما فلا ينافي ذلك لزومهما بواسطة العنوانات الخارجة كالحلف و الشرط و أمر السيد و الوالد و حينئذ فيجب إما جعل ذلك الخبر كاشفا عن كون ترك الفعلين في نظر الشارع من الجائز الذي لا يقبل اللزوم بالشرط و إن كان في أنظارنا نظير ترك أكل اللحم و التمر و غيرهما من المباحات القابلة لطرو عنوان التحريم لكن يبعده استشهاد الإمام لبطلان تلك الشروط بإباحة ذلك في القرآن و هو في معنى إعطاء الضابطة لبطلان الشروط. و أما الحمل على أن هذه الأفعال مما لا يجوز تعلق وقوع الطلاق عليها و أنها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط فالمخالف للكتاب هو ترتب طلاق المرأة إذ الكتاب دال على إباحتها و أنها مما لا يترتب عليه حرج و لو من حيث خروج المرأة بها عن زوجية الرجل. و يشهد لهذا الحمل و إن بعد بعض الأخبار الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل هذا الالتزام مثل رواية منصور بن يونس قال: قلت لأبي الحسن ع إن شريكا لي كان تحته امرأة فطلقها فبانت منه فأراد مراجعتها فقالت له المرأة لا و الله لا أتزوجك أبدا حتى يجعل الله لي عليك أن لا تطلقني و لا تتزوج علي قال و قد فعل قلت نعم جعلني الله فداك قال بئسما صنع ما كان يدري ما يقع في قلبه بالليل و النهار ثم قال أما الآن فقل له فليتم للمرأة شرطها فإن رسول الله ص قال المسلمون عند شروطهم ف يمكن حمل رواية محمد بن قيس على إرادة عدم سببيته للطلاق بحكم الشرط فتأمل.
ثم إنه لا إشكال فيما ذكرنا من انقسام الحكم الشرعي إلى القسمين المذكورين و أن المخالف للكتاب هو الشرط الوارد على القسم الثاني لا الأول