المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٤ - ما حكي عن الشيخ من عدم جواز أخذ بدل الطعام طعاما إذا كان أزيد
في آخر كلامه أنه قال و القول الآخر الذي لبعض أصحابنا قوي و ذلك أنه بيع طعام بدراهم لا بيع طعام بطعام فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية انتهى أقول الظاهر أن الشيخ قدس سره جرى في ذلك و فيما تقدم عنه في النهاية [٣٠٨] من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلا على قاعدة كلية تظهر من بعض الأخبار- من أن عوض الشيء الربوي لا يجوز أن يعوض ب ذلك الشيء بزيادة و إن عوض العوض بمنزلة العوض. فإذا اشترى طعاما بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة و كذلك إذا باع طعاما بدراهم لا يجوز له أن يأخذ عوض الدراهم طعاما و عول في ذلك على التعليل المصرح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه ع المعتضد ببعض الأخبار المانعة عن بعض أفراد هذه القاعدة هنا و في باب السلم قال: سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أ يأخذ بقيمته دراهم قال إذا قومه دراهم فسد لأن الأصل الذي يشترى به دراهم و لا يصلح دراهم بدراهم قال في محكي التهذيب الذي أفتى به ما تضمنه هذا الخبر الأخير من أنه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز أن يبيعه بدراهم لأنه يكون قد باع دراهم بدراهم و ربما كان فيه زيادة أو نقصان و ذلك ربا انتهى و هنا يقول قبالا لمسألة السلم التي هي عكس مسألتنا إنه إذا كان الذي باعه طعاما لم يجز أن يشتري بثمنه طعاما لأنه يكون باع طعاما بطعام و بالجملة فمدار فتوى الشيخ قدس سره على ما عرفت من ظهور بعض الأخبار بل صراحته فيه من أن عوض العوض في حكم العوض في عدم جواز التفاضل مع اتحاد الجنس الربوي فلا فرق بين اشتراء نفس ما باعه منه و بين اشتراء مجانسه منه و لا فرق أيضا بين اشترائه قبل حلول الأجل أو بعده كما أطلقه