المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٢ - المطلب الأوّل الصفات التي تعدّ فيها المماثلة
الزيدية والاباضية:
أوضح فقهاء الزيديّة والاباضيّة أنّ التماثل بين المالين يقع في أصناف الأموال من خلال كلامهم على المقاصّة الجبريّة. واشتراط الاتّحاد في الصفة، وإنّ التفاوت فيها يمنع وقوع المقاصّة الجبريّة[١].
قال صاحب التاج المذهّب[٢]: ((والصفة هنا تشمل الجيّد والرديء، فيلزم مع اتّحادها في هذه الصفة حتى يتساقطا)).
الظاهريّة:
ذهب الظاهريّة إلى أنّ المماثلة تقع في النوع من خلال كلامهم في مسألة ((مثل القرض للنصوص الواردة.
قال ابن حزم: ((فإذا عدم المثل من نوعه فكلّ ما قاومه وساواه، فهو أيضاً مثل له من هذا الباب، إلاّ أنّه أقلّ مثليّة ممّا هو من نوعه، فلذلك قضينا به عند عدم المثل المطلق))[٣].
ويرد على ما جاء في كلمات الفقهاء بما يلي:
١. اتّفاق أكثر الفقهاء على لزوم التماثل في الصنف، ولكن مرادهم من الصنف غير واضح، مثلاً اعتبار العنبر صنفاً واحداً، وعدم اعتبار الحنطة على اختلاف أشكالها صنفاً واحداً غير جيّد، فإنّ الحنطة كما تختلف جودةً ورداءةً كذلك العنبر منه ما هو من الدرجة الأولى، ومنه ما هو دون ذلك، فالالتزام ببراءة ذمّة من أتلف من الدرجة الأولى بدفع من الدرجة الثانية بالنسبة للعنبر وعدم براءة الذمّة بمثل ذلك في الحنطة غير واضح.
[١]. شرح النيل, اطيغش: ٩, ٥٩٤.
[٢]. التاج المذهب, الصنعاني: ٢, ٤٨٨.
[٣]. المحلّى, لابن حزم: ٨, ٧٩.