المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٠ - المطلب الأوّل الصفات التي تعدّ فيها المماثلة
حينئذ شرعاً, بل يعدّ شخص كلّ صنف مبائناً للصنف الآخر من حيث الصفات وسائر الجهات والخصوصيات.
فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة، يجب عليه دفع ذلك الصنف، لا صنف آخر؛ لتغاير الصنفين عرفاً, فيخرجان بذلك عن المثليّة. فالرزّ فيه أصناف متفاوتة، فالعنبر يختلف عن الحويزاوي وغيره، فاذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره، وكذلك الحال في الأدهان، وغير ذلك ممّا لا يحصى.
نعم, التفاوت الذي بين أفراد ذلك الصنف لا ينظر إليه؛ لأنّه لو فرض ملاحظة هذه الجهات, لانعدمت المثليّة غالباً في الضمانات, لاختلاف أفراد صنف واحد في جملة من الخصوصيات حتى أنّ أهل البساتين يقولون: إنّ ثمرة شجرة واحدة تختلف بعض أطرافها من الطرف الآخر من جهة إشراق الشمس أو القمر أو نحو ذلك[١].
الحنفية:
عدّ فقهاء الحنفيّة المماثلة في الصنف؛ لأنّ مطلق الجنس لا يكفي بل لابدّ من اعتبار المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة[٢].
فالسرخسي عدّ الأمثال المتساوية إنما تكون أمثالاً متساوية بالجنس والقدر، فالمماثلة صورة باعتبار الجنسيّة.
ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعاً إلاّ بشرط التماثل في الصفات، فيصحّ أن يقابل بعضها ببعض في العقد من حيث الذات، فلا يجوز بيع قفيز حنطة جيّدة بقفيز حنطة رديئة. فاعتبار المماثلة القطعيّة في الصنف[٣].
[١]. مهذب الأحكام, السبزواري: ٢١, ٣٦٦.
[٢]. تبيين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٢٢٣.
[٣]. المبسوط, السرخسي: ١٢, ١١٨.