المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٦ - الاعتراضات على التعريف وأجوبتها
والقشر مع اللبّ مختلفان في القيمة، وكذا التمر والزبيب لما فيهما من العجم والنوى.
وإن أريد بالأجزاء ما يقابل الجملة، فيلزم أن لا تكون الدراهم والدنانير القديمة مثليّين, لما يقع في الصحاح من لاختلاف في الوزن والاستدارة والاعوجاج وفي وضوح السكّة وخفائها، وذلك فيما يؤثّر في القيمة[١].
الجواب: أنّ المراد بالأجزاء ما يقصد عليه اسم الحقيقة، والقشور واللباب خارجان عن ذلك، نظير النخالة والدقاقة، فإنّه لا شيء منها يصدق عليه اسم الحقيقة.
أمّا اختلاف السكّة والوزن ونحوهما، إن كان ممّا يتفاوت به القيمة، فيصير من باب اختلاف النوع، كسائر الصفات في المثليّات، وهذا لا ينافي كون النوع الواحد منه مثليّاً وإن لم يتفاوت به القيمة، كما هو الغالب.
والواضح ارتباط الجواب بشقّيه بالمعنى الأوّل للأجزاء، وهو التفسير بالأفراد، وقد تقدّم عدم تماميّته، فيبقى الإشكال قائماً.
الاعتراض الثاني: إنّ التساوي في التعريف إن أريد به التساوي بالكلّيّة، فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرّف؛ إذ ما من شيء إلاّ وأجزاؤه مختلفة في القيمة، ولو في الجملة, مثل الحنطة والشعير، وجميع ما قيل: إنّه مال مثلي, فإنّ قفيزاً من الحنطة العجميّة مثلاً يساوي عشرة دراهم، وآخر من الحنطة الكرديّة يساوي عشرين فالتفاوت معلوم لا يكاد ينكر.
وإن أريد التساوي في الجملة، فهو في القيمي أيضاً موجود، مثل الثوب القديم، والأرض، ونحوها.
[١]. مسلك الافهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم؛ م. حاشية الديلماج على اللمعة, الديلماج, بدون ترقيم؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٦٨؛ السيل الجرار, الشوكاني, ٣, ٣٦٠؛ الشرح الكبير, المقدسي: ٥, ٤٣٣.