المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢٢ - القول الثالث
اعتراض:
ما جاء في الدليل من كلام هو طريق دفع الضرر بعد فرض ثبوت الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً، بينما الخصم يطالبه بدليل على صحّة ثبوت الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً، فجاء في الدليل لا يفي بدفع المحذور المتمثّل في دعوى ثبوت الشفعة فيما إذا كان الثمن قيمياً مع عدم الدليل عليه.
ثانياً: إنّ المشفوع فيه مضمون بنفسه أو بما يقابله من المسمّى، وفي حالة بيع المشفوع فيه بالمال القيمي يتعذّر إيجاب المسمّى في حقّ الشفيع؛ لأنّه لا مثل له من جنسـه؛ لذلك يجب الرجوع إلى الضمان الأصلي وهو قيمة المشفوع فيه نفسه[١].
ويرد على الدليل ما يأتي:
أـ أنّ ما جاء في الدليل لا مساس له في أصل المسألة.
ب ـ أنّ الشفعة تتوقّف على صحّة البيع، ويعني ذلك انتقال المشفوع فيه من ملك المشتري إلى ملك الشفيع من دون ضرر عليه، وهذا إنّما يتمّ بدفع ما بذله المشتري في الحصول على المبيع، لا بضمان نفس المبيع، بل ضمان نفس الثمن.
ومعلوم أنّ المشتري انّما يجبر – بعد فرض ثبوت الشفعة – على التنازل عن المبيع في قبال عود ما بذله المشتري في سبيل المبيع. وهذا ثابت فيما إذا كان المبذول ثمناً مثلياً.
وأمّا إذا كان الثمن قيمياً, فلم يثبت.
ومن هنا يظهر أنّه ليس في المقام نزاع بين الشفيع والبائع، وإنّما الخصومة بينه وبين المشتري، فلا وجه لمراعاة حقّ المالك الأوّل.
ثالثاً: إنّ الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن, فإذا كان مثلياً فبمثله، وإذا كان قيمياً فبقيمته؛ لما روي عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم من وقوله: ((فهو أحقّ بها
[١]. الشفعة, عبد السلام الديلمي: ٣١٥.