المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٥ - النحو الثاني اختلاط المثلي بغيره ولا يمكن تمييزه
أو دقيق الحنطة بدقيق الشعير، فللفقهاء رأيان في ذلك:
الأوّل: اختلاط المثلي بغيره ولا يمكن تمييزه استهلاك:
المشهور من فقهاء الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة والزيديّة والأماميّة وإجماع الحنفيّة[١] أنّه إذا خلط المثلي بغير جنسه كما لو خلط زيت بشيرج أو دهن جوز أو مزج دقيق حنطة بدقيق شعير، فالمثلي هالك؛ لبطلان فائدته وخاصيته باختلاطه بغير جنسه بخلاف الجيّد مع الرديء.
قال القفال[٢]: ((إن خلط المثلي بغير جنسه كخلط الزيت بالشيرج، لزم على الضامن مثله، لأنّه تعذّر ردّ العين بالأختلاط، فعدل إلى مثله)).
وقال القاضي من الحنابلة[٣]: ((قياس مذهب الحنابلة أنّه يلزم الخالط مثله؛ لأنّه صار بالخلط مستهلكاً, ولو تراضيا على أن يأخذ المالك أكثر من حقّه أو أقلّ جاز؛ لأنّه بدل من غير جنسه. فلا تحرم الزيادة بينهما)).
وجاء في المنتقى: ((إذا خلط المثلي بغيره، ولم يمكن تمييز بعضه عن بعض ضمن للمالك مثله، وهو قول أشهب وأبن قاسم, ووجه ذلك أنّه قد أتلف عليه المثلي ومنعه من الوصول إليه))[٤].
وأجمع فقهاء الحنفيّة على أنّ خلط المثلي بغيره خلط ممازجة، لا يمكن التمييز بينهما بالقسمة، كخلط دهن الجوز بدهن الذرّة، ودقيق الحنطة بدقيق الشعير, فالخالط ضامن ولا حقّ للمالك في المخلوط؛ لأنّه أنقطع حقّ المالك
[١]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢٣١؛ الروض المربع, البهوتي: ٢, ٣٦٧؛ المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٦؛ الفتاوي الهندية: ٥, ١٣٢؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٩١، حجري؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٨٢؛ م. شرح المكاسب, هادي كاشف الغطاء: ٨٤.
[٢]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢٣١.
[٣]. الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٥؛ الروض المربع, البهوتي: ٢, ٣٦٧.
[٤]. المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٦.