المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧٧ - المطلب الثاني اختلاط المثلي بأجود منه
ويلاحظ عليه أنّ الحكم بثبوت الشركة في القيمة يقتضي الالتزام بالشركة في المثمن، وإلا فكيف ساغ دفع القيمة في المثلي.
فالصحيح كما تقدّم من إنّ المال يعتبر تآلفاً عرفاً، ولا وجه لثبوت الشركة، لا في المخلوط ولا في الثمن، بل يلزم الخالط بالمثل، فإن دفع من المخلوط أجبر على القبول؛ لأنّ فيه حقّه وزيادة، وإن دفع من غيره كان له ذلك.
ثانياً: اختلاط المثلي بأجود منه شركة:
إذا اختلط المثلي بأجود منه فهو شركة بين المالك والخالط. ذهب إلى ذلك العلامة الحلّي من الأماميّة وهو وجه للشافعيّة, ورأي لأبن حنبل وقول للزيديّة[١].
أوضح العلامة الحلّي أنّ المالك شريك بمقدار عين ماله لا قيمته، لأنّ الزيادة الحاصلة صفة حصلت بفعل الخالط عدواناً في الغصب، فلا يسقط حقّ المالك مع بقاء عين ماله، فلا ينتقل الحقّ إلى المثل أو القيمة في الجميع مع إمكان حصول العين في البعض[٢].
وفيه: إنّما يتمّ في صورة الامتياز الحسّي، وبدونه يعتبر المختلط تآلفاً عرفاً، كما تقدّم.
وأفتَ القفّال من فقهاء الشافعيّة أن يباع المخلوط جميعه ويقسّم الثمن بين الخالط والمالك على قدر قيمتهما؛ لأنّه إذا فعل ذلك أوصل كلّ واحد من المالك والضامن إلى عين ماله، وإذا أمكن الرجوع إلى عين المال لم يلزم الرجوع إلى البدل.
[١]. مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ٢٧٧؛ حلية العلماء, القفال: ٤, ٥١٣؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢٩؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٨٢.
[٢]. مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ٢٧٧.