المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧٢ - اختلاط المال المثلي بمثله
بزبيب أحمر، لزم الخالط تمييزه وردّ ملك المالك وأجرة التمييز على الخالط، وإن لم يتمكن تمييز جميعه وجب تمييز ما أمكن[١].
الفرع الثاني: اختلاط المثلي بمثله ولا يمكن تمييزه:
إذا اختلط المثلي بمثله بحيث لا يمكن تمييزه أو امتزج مزجاً رافعاً للتمييز بينهما، فهنالك رأيان في ذلك:
١. اختلاط المثلي بمثله استهلاك:
الظاهر من كلام أحمد بن حنبل وقول أبي حنيفة وقول الزيديّة ووجه للشافعيّة والمالكيّة إنّ اختلاط المثلي بمثله استهلاك، فيجب على الخالط دفع المثل من غير المخلوط[٢]. فقد أوضح في الفتاوي الهنديّة إنّ اختلاط المثلي المضمون بمثله خلط ممازجة، كخلط الجنس بالجنس، مثل الحنطة بالحنطة، واللبن باللبن يضمن الخالط عند أبي حنيفة المثل؛ لأنّه صار مستهلكاً؛ إذ لا يمكن مالك المثلي أن يصل إلى عين حقّه المثلي بسبب فعل الخالط، فيجب عليه الضمان[٣].
وقال أشهب من المالكيّة ((يضمن – الخالط – بمثله؛ لأنّه جناية على من خلط مالاً بمال مثلي لغيره، لا سيّما إنّ التساوي المحقّق في الأغلب غير موجود، فلذلك لزمه الضمان))[٤].
وذهب فريق من الفقهاء الأماميّة والمشهور من الحنابلة والشافعيّة إلى أنّ الخالط إذا خلط المثلي بمثله بالخيار إن شاء أن يعطي للمالك من المخلوط أو من
[١]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢٩؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٣٩١, حجري.
[٢]. تبين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٧٧؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢٩؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٨٢؛ الوجيز, الغزالي: ٢٠٩؛ المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٦.
[٣]. الفتاوي الهندية: ٥, ١٣٢.
[٤]. المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٦.