المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٦٠ - ثالثاً مطالبة المثل في بلد المطالبة
فبأقصى قيم المكان الذي حلّ به المثلي. ولا يطالب الضامن بالمثل ولا الضامن من تكليف المالك قبول المثل؛ لما في ذلك من الضرر[١].
جاء في حاشية الجمل: ((لا تتقيّد المطالبة بمحلّ الغصب، ولا بمحلّ التلف بل يطالب في أيّ مكان حلّ به؛ لأنّه كان مطالباً بردّه في أيّ مكان حلّ به، فإن تلف المغصوب المثلي في البلد أو المحلّ المنقول أو المنتقل إليه أو عاد أو تلف في بلد الغصب، طالبه بالمثل في أيّ البلدين أو المحلّين شاء؛ لتوجّيه رد العين عليه فيهما))[٢].
وقال الرملي[٣]: ((ولو ظفر بالغصب في غير بلد التلف والمغصوب مثلي والمثل الموجود، فالصحيح أنّه إن كان لا مؤونة لنقله، كالنقد اليسير وكان الطريق آمناً, فله مطالبته بالمثل؛ لعدم الضرر على واحد منهما)).
وهناك قول آخر لفقهاء الشافعيّة يطالب بالمثل مطلقاً وإن لزمت مؤنة لنقله أو زادت القيمـة، كما لو أتلف مثليّاً في وقت الرخص له طلب المثل في الغلاء[٤].
الحنابلة:
اشترط الحنابلة وجوب مطالبة المالك بالمثل للضامن في بلد المطالبة. وأن تكون قيمته متساوية حسب الأمكنة، أو هي أقلّ من بلد سبب العهدة أو الضمان – الغصب – لأنّه لا ضرر على الضامن فيه، وإن كانت أكثر فليس له المثل[٥].
قال المقدسي[٦]: ((وإن كان من المثليّات وقيمته في البلدين واحدة، أو هي
[١]. نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٣؛ حاشية البجيرمي, البجيرمي: ٣, ١١٩.
[٢]. حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٨١.
[٣]. نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٣.
[٤]. روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٢.
[٥]. الكافي, ابن قدامة: ٢, ٤٠٣.
[٦]. الشرح الكبير, المقدسي: ٥, ٤٣٨.