المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٩ - ثالثاً مطالبة المثل في بلد المطالبة
ظفر المالك في بلد آخر، كان للمالك مطالبته بالمثل، سواء كان لنقله مؤونة أو لا))[١].
وجوّز السيّد السبزواري مطالبة المالك عوض ماله مثلاً كان، أو قيمةً من الضامن في أيّ مكان شاء وأراد, سواء وصلت إلى ذلك المكان عين ماله أو لا؛ لعموم: ((الناس مسلّطون على أموالهم)) لكنّه مع تعذّر المثل في المثلي ينقل إلى القيمة، كما في سائر الموارد[٢].
ثمّ فصل بين تساوي وتفاوت قيم المثل بقوله[٣]: ((وليس للمالك الإلزام بالرّد إلا إلى المكان الذي وصلت إليه العين، وكذا ليس له الإلزام بالمثل الا في الأمكنة التي وصلت إليها العين؛ وذلك لظهور أدلّة الضمانات في ذلك، فتكون نسبة الأمكنة التي مرّت عليها عين ماله نسبة الأيادي التي جرت عليها في صحّة الإلزام بالردّ لغرض جريان حكم الغصب والعدوانيّة بالنسبة إلى الجميع، فيكون جواز المطالبة أعمّ مورداً من الإلزام بالدفع، هذا مع التفاوت.
وأمّا مع التساوي من كلّ جهة، فيصح الإلزام بالردّ أيضاً في كلّ مكان)).
الشافعية:
المشهور عند فقهاء الشافعيّة مطالبة المالك للضامن في أيّ مكان حلّ به المثلي، سواء كان المكان الذي حلّ به هو الذي تلف فيه، أو مكان آخر، وإن لم يكن لنقله مؤونة وأَمن الطريق. وهذان شرطان لإجبار المالك الضامن على دفع المثل، ولإجبار المالك الضامن على أخذه.
وذهب الإسنوي إلى ثبوت الطلب في أيّ موضع شاء من المواضع إلى وصل إليها المثلي في طريقه بين البلدين، أمّا إذا كان لنقله مؤونة أو خاف الطريق
[١]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٧٩.
[٢]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ١٦, ٢٩٠.
[٣]. المصدر السابق.