المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥٧ - أولاً قيمة بلد الضمان، أو العهدة (الغصب والقرض)
العهدة – بلد الضمان – ومعه المثلي، فللمالك التخيير في أخذه أو مثله ببلد المطالبة.
وفصّل بعض فقهاء المالكيّة بين ما إذا لقي المالك الضامن في بلد بعيد عن بلد العهدة – الغصب – فله المثل في بلد العهدة، وبين أن لقيه في بلد قريب عن بلد العهدة – الغصب – فله التخيير بين أخذ المثلي، أو مطالبة المثل في بلد العهدة. وهذا رأي ابن رشد عن ابن قاسم، لأنه رأى ان النقل فوت للمثلي[١].
ودليلهم على ذلك:
أنّ مقتضى قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))[٢] هو التأدية إلى محلّ العهدة أو الضمان بحكم انصرافه إليه، لذا حكم الفقهاء فيما إذا نقل المغصوب إلى غير بلد الغصب بوجوب إعادته إليه، بل لو دفعه الضامن إلى المالك في غير بلد الغصب يتخيّر المالك بين قبضه منه، وأمره بالردّ إلى المكان الذي غصبه فيه، ولازم هذا المعنى أنّه لا يجب على الغاصب تأدية العين في غير محلّ الغصب، ومن المعلوم أنّ حكم البدل في ذلك حكم المبدل منه، بل لعلّ الأمر بعد التلف أسهل، نظراً إلى أنّه يصير من قبيل سائر الديون[٣].
فالأصل أن تكون المطالبة بالمثل في بلد الضمان أو العهدة.
اعتراض:
أنّه لو سلّم دلالة قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي)) على وجوب التأدية إلى مكان الأخذ أو العهدة أو الضمان فهو لا ينفي وجوبها في غير الأمكنة، بل يفيد وجوب التأدية إليه زائداً على وجوب التأدية المطلقة،
[١]. حاشية الرهوني, الرهوني: ٦, ٢١٧؛ المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٨؛ شرح الخرشي, الخرشي: ٦, ١٣٣.
[٢]. سبق تخريج الحديث.
[٣]. جامع المقاصد, الكركي: ٢, ٨١ , حجري.