المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥ - أدلّة جمهور الفقهاء على ماليّة المنافع
الماليّة – لأجل ما تحمل لأعيان من مقتضى رغبة العقلاء فيها، لسدّ ضرورياتهم وهذا المناط بعينه موجود في المنافع، فينبغي أن تكون مالاً.
٢. أنّ الشارع أجاز أن تكون المنافع مهراً، والمهر لا يكون إلاّ مالاً بدليل قوله تعالى [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ][١].
فالمنافع من الأموال. ويتمّ هذا الاستدلال على لزوم المهر في تماميّة العقد.
٣. أنّ العقود ترد على المنافع، وتصبح مضمونة بها، وهذا دليل كونها مالاً؛ إذ لو لم تكن مالاً في ذاتها، لما صارت مالاً بالعقد؛ لأنّ العقود لا تقلّب حقائق الأشياء بل تقرّر خصائصها[٢].
ويلاحظ أنّ هذا الاستدلال يتمّ في أنّ كلّ ما يبذل في مقابله مال فهو مال، ولا يمكن الالتزام بذلك، فإنّ عقد تصالح وتنازل وريث الدم عن القصاص لقاء الدية عقد قد بذل المال بإزائه، وليس مالاً[٣].
٤. شهد العرف أنّ المنافع أموال في عقد الإجارة، فلو لم تكن المنافع بمنزلة الأعيان لما صحّ إبرام العقد على المنافع في الإجارة. فصارت المنافع ممّا يجري فيه البذل والمنع، وهو دليل على ماليتها[٤].
ويرد عليه الملاحظة السابقة نفسها، فجعل كلّ ما يبذل بإزائه المال فهو مال، وهو غير سليم، ولا يمكن الالتزام بذلك؛ لما تقدّم في الدليل السابق.
وقد ذكر صاحب كشف الأسرار مفصّلاً أدلّة الجمهور على ماليّة المنافع
[١]. سورة النساء: آية ٢٤.
[٢]. كشف الأسرار, عبد العزيز البخاري: ١, ١٧.
[٣]. مباني تكملة المنهاج, السيد الخوئي: ٢, ١٧٦.
[٤]. كشف الأسرار, عبد العزيز البخاري: ١, ١٧١.