المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٦ - ضمان قيمة يوم التلف
ومن هذا يظهر فساد وجوه سائر الاحتمالات[١].
ثمّ إنّ يوم الضمان لمـّا كان أوّل أزمنة دخول المضمون في ضمان الضامن، ومعنى الضمان اشتغال الذمّة بالقيمة معلّقاً على حصول التلف، وجب مراعاة قيمة ذلك اليوم لا قيمة يوم المعلّق عليه.
ولو سلّم أنّ قاعدة السببيّة لم تقتضِ سوى التكليف بالخروج عن العهدة إلا أنّ الخروج عنها يقتضي تعيين ما يتحقّق به الخروج وهو البدل؛ لأنّ التالف لتعذّر الرد به حقيقة لا بدّ أن يقوم مقامه شيء في الاتّصاف بذلك الحكم التكليفي الذي هو الخروج.
ولعلّ ظاهر كلمات الفقهاء في الضمانات هذا المعنى حيث يفسّرونه باستقرار بدل التالف في الذمّة[٢].
جاء في حاشية الروض المربع: ((إنّما اعتبر يوم التلف؛ لأنّه محلّ الضمان حيث وجد سببه فيه، فوجب الاعتبار به))[٣].
وعلى هذا, فإنّ قيمة التلف لابدّ من قيامها مقام القيمي التالف؛ لتوجّه الأمر بالردّ، فإذا قامت قيمة يوم التلف على شخصها وتميّزها من سائر القيم، فلا موجب للعدول عنها إلى غيرها[٤].
ويلاحظ أن ما جاء جيّد بناءً على ما هو المشهور من انتقال الذمّة من العين القيميّة بعد تلفها إلى بدلها، وليس ذلك إلا قيمتها حين التلف.
وأمّا على المختار من أنّ العين باقية في الذمّة إلى حين تفريغ الذمّة، فلا وجه لمراعاة قيمة يوم التلف، بل تنحصر بمراعاة قيمة يوم الأداء.
[١]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٦٤.
[٢]. السيل الجرار, الشوكاني: ٣, ٤٦١.
[٣]. حاشية الروض المربع, العنقري: ٢, ٣٧٦.
[٤]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٦٤.