المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٤٣ - ضمان قيمة يوم التلف
في ضمان القيمي.
اعتراض:
إنّ مورد هذه الروايات إنّما هو الإتلاف، أو التفريط؛ إذ لا ضمان في تلف الرهن على المرتهن من دون تعدّ وتفريط. فزمان التلف والضمان واحد في صور الإتلاف.
أمّا في صورة التفريط، فيمكن أن يتغاير يوم التلف مع يوم الضمان، ولكن يتوجّه أيضاً أنّه لا دلالة في روايات الرهن على الضمان بقيمة يوم التلف ولا بقيمته يوم المخالفة، أي الضمان، بل الظاهر منها هو ثبوت أصل الضمان بالقيمة في فرض التعدّي والتفريط[١].
٣. أنّ مقتضى قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّي))[٢]، كون القيمة المعتبرة قيمة يوم التلف في المال القيمي؛ لأنّ المال في حال بقائه كان بنفسه في عهدة الضامن، فإذا تلف يوم بدله مقامه وبدله في حال التلف ليس إلا قيمته يوم التلف، فيكون الضامن ضامناً لها. فقيمة يوم التلف هو البدل الفعلي والعوض الحقيقي للمال المضمون التالف لا غيرها. بل كلّما فرضت غيره هذه القيمة فهي قيمة فرضيّة لا واقعيّة.
اعتراض:
إنّ الرواية مهملة من حيث تعيين القيمة، وإنّما مفادها الحكم بثبوت أصل الاشتغال بالقيمة على القول بانتقال الذمّة من العين إلى القيمة حين التلف.
الجواب:
إنّ هذا الاعتراض غير سليم نظراً إلى وجود مقدار كاف من الدلالة في
[١]. مصباح الفقاهة, التوحيدي: ٣, ١٩٩.
[٢]. سبق تخريج الحديث.