المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢ - الاتّجاه الأوّل تعريف المال عند جمهور الفقهاء
المال بهذا المعيار الأعيان، والمنافع، وبعض الحقوق[١].
الشافعيّة: حدّد الأمام الشافعي المال بقوله[٢] ((لا يقع أسم المال إلاّ على ماله قيمة يباع بها، وتلزم متلفة، وإن قلّت، وما لا يطرحه الناس كالفلس، وما أشبه ذلك)).
فعبارة: ماله قيمة يباع بها عامّة تشمل كافّة الأعيان؛ لأنّ البيع يقع على الأعيان، فمعيار ماليّة الأشياء عند الشافعي هو إمكان مقابلة الشيء بقيمة ماليّة يباع ويشترى بها عند الناس، ولا يأثر في ماليّة الشيء كون قيمته قليلة.
أمّا ما لم يكن له قيمة ماليّة أو كانت قيمته تافهة، مثل قشور الخضر والفواكه والعلب الفارغة والأدوات المطروحة, فلا تعدّ مالاً, وإنّ الشيء ذا القيمة يضمن عند التلف بالقيمة، وإن قلّت هذه القيمة. وفي هذا إشارة إلى إخراج الأموال غير المتقوّمة من دائرة الأموال الشرعيّة، كالخمر والخنزير والميتة؛ إذ هي أموال غير متقوّمة شرعاً، لا تضمن بالإتلاف. ويضع الشافعي ضابطين لتموّل الأشياء في باب اللقطة:
الأوّل: أنّ كلّ ما يقدرّ له أثر في النفع فهو متموّل، وكلّ ما لا يظهر له أثر في الانتفاع فهو لقلّته خارج عمّا يتمول.
الثاني: المتموّل ما يعرض له قيمة عند غلاء الأسعار، والخارج عن التموّل هو الذي لا يعارض فيه ذلك[٣].
فالمعيار لماليّة الشيء كونه مباحاً شرعاً متقوّماً عند الإتلاف يقابل بقيمته ويضمن بها وإن قلّت، وله أثر في الانتفاع، فيشمل المال بهذا المعيار الأعيان والمنافع وبعض الحقوق.
[١]. مصباح الفقاهة, التوحيدي: ٢, ٣؛ سفينة النجاة, الشيخ أحمد كاشف الغطاء: ٣, ١٢٦.
[٢]. الأشباه والنظائر, السيوطي: ١٩٧.
[٣]. المصدر السابق.